وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا ; من حيث إفادتها في مضموني جملتها ، أن الثاني امتنع
لامتناع الأول ; وذلك أن تكسو الناس فيقال لك : هلا كسوت زيدا ! فتقول : لو جاءني
زيد لكسوته ; افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على التعليق ، فزيدت اللام ، ولم تفتقر
إلى مثل ذلك " إن " لعملها في فعلها ، وخلوصها للشرط .
ويتعلق ب " لو " الامتناعية مسائل :
الأولى : إنها كالشرطية في اختصاصها بالفعل ، فلا يليها إلا فعل أو معمول فعل يفسره
ظاهر بعده ، كقوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى ) * ، حذف
الفعل فانفصل الضمير .
انفردت " لو " بمباشرة " أن " ، كقوله تعالى : * ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج
إليهم ) * ، وهو كثير .
واختلف في موضع " أن " بعد " لو " ، فقال سيبويه : في موضع رفع بالابتداء ، واختلف
عنه في الخبر ، فقيل محذوف ، وقيل لا يحتاج إليه .
وقال الكوفيون : فاعل بفعل مقدر تقديره : " ولو ثبت أنهم " ، وهو أقيس
لبقاء الاختصاص .
الثانية : قال الزمخشري : يجب كون خبر " أن " الواقعة بعد " لو " فعلا ; ليكون
عوضا عن الفعل المحذوف .
وقال أبو حيان : هو وهم ، وخطأ فاحش ، قال الله تبارك وتعالى : * ( ولو أن ما في
الأرض من شجرة أقلام ) * . وكذا رده ابن الحاجب وغيره بالآية ، وقالوا : إنما ذاك في
الخبر المشتق ، لا الجامد كالذي في الآية .
البرهان — صفحة 369
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٩