تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا ; من حيث إفادتها في مضموني جملتها ، أن الثاني امتنع لامتناع الأول ; وذلك أن تكسو الناس فيقال لك : هلا كسوت زيدا ! فتقول : لو جاءني زيد لكسوته ; افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على التعليق ، فزيدت اللام ، ولم تفتقر إلى مثل ذلك " إن " لعملها في فعلها ، وخلوصها للشرط . ويتعلق ب‍ " لو " الامتناعية مسائل : الأولى : إنها كالشرطية في اختصاصها بالفعل ، فلا يليها إلا فعل أو معمول فعل يفسره ظاهر بعده ، كقوله تعالى : * ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى ) * ، حذف الفعل فانفصل الضمير . انفردت " لو " بمباشرة " أن " ، كقوله تعالى : * ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ) * ، وهو كثير . واختلف في موضع " أن " بعد " لو " ، فقال سيبويه : في موضع رفع بالابتداء ، واختلف عنه في الخبر ، فقيل محذوف ، وقيل لا يحتاج إليه . وقال الكوفيون : فاعل بفعل مقدر تقديره : " ولو ثبت أنهم " ، وهو أقيس لبقاء الاختصاص . الثانية : قال الزمخشري : يجب كون خبر " أن " الواقعة بعد " لو " فعلا ; ليكون عوضا عن الفعل المحذوف . وقال أبو حيان : هو وهم ، وخطأ فاحش ، قال الله تبارك وتعالى : * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) * . وكذا رده ابن الحاجب وغيره بالآية ، وقالوا : إنما ذاك في الخبر المشتق ، لا الجامد كالذي في الآية .