تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
تكرمني ولو أكرمتك ، تريد " وإن " ، قال تعالى : * ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) * . وقوله : * ( فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) * ، تأويله عند أهل اللغة : لا يقبل أن يتبرر به وهو مقيم على الكفر ، ولا يقبل وإن افتدى به . فإن قيل : كيف يسوغ هذا في قوله : * ( ولو أن ما في الأرض ) * ، فإن " إن " الشرطية لا يليها إلا الفعل ، " وإن " المشددة مع ما عملت فيه اسم ; فإذا كانت " لو " بمنزلة " إن " فينبغي ألا تليها . أجاب الصفار ، بأنه قد يلي " أن " الاسم في اللفظ . فأجاز ذلك في " إن " نفسها فأولى أن يجوز في " لو " المحمولة عليها ، وكما جاز ذلك في " لو " قبل خروجها إلى الشرط ; مع أنها من الحروف الطالبة للأفعال . قال : والدليل على إن " لو " في الآيتين السابقين بمعنى " إن " أن الماضي بعدها في موضع المستقبل ، " ولو " الامتناعية تصرف معنى المستقبل إلى الماضي ، فإن المعنى " وإن يفتد به " . واعلم أن ما ذكرناه من أنها تقتضي امتناع ما يليها أشكل عليه قوله تعالى : * ( ولو كنا صادقين ) * ; فإنهم لم يقروا بالكذب . وأجيب بوجهين : أحدهما أنها بمعنى " إن " ، والثاني قاله الزمخشري أنه على الفرض ; أي ولو كنا من أهل الصدق عندك . وقال الزمخشري فيما أفرده على سورة الحجرات : " لو " تدخل على جملتين فعليتين ، تعلق ما بينهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ; ولما لم تكن مخلصة للشرط كإن ولا عاملة مثلها ،