تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأما قوله تعالى : * ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ) * ، فمن قال : المراد أن الحسنة لا تساوى السيئة ، ف‍ " لا " عنده زائدة ، ومن قال : إن جنس الحسنة لا يستوى إفراده ، وجنس السيئة يستوى إفراده - وهو الظاهر من سياق الآية - فليست زائدة ، والواو عاطفة جملة على جملة ، وقد سبق فيها مزيد كلام في بحث الزيادة . وأما قوله تعالى : * ( وما يستوى الأعمى والبصير . . . ) * الآية ، فالأولى والثانية غير زائدة ، والثالثة والرابعة والخامسة زوائد . وقال ابن الشجري : قد تجئ مؤكدة للنفي في غير موضعها الذي تستحقه ، كقوله تعالى : * ( وما يستوى الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ ) * ، لأنك لا تقول : ما يستوى زيد ولا عمرو ، ولا تقول : ما يستوى زيد ، فتقتصر على واحد . ومثله : * ( ولا الظلمات ولا النور . ولا الظل ولا الحرور ) * ، * ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) * . وقال غيره : " لا " هاهنا صلة ; لأن المساواة لا تكون إلا بين شيئين ، فالمعنى : ولا الظلمات والنور ، حتى تقع المساواة بين شيئين ، كما قال تعالى : * ( وما يستوى الأعمى والبصير ) * ، ولو قلت : ما يستوى زيد ولا عمرو لم يجز إلا على زيادة " لا " . الثاني : بعد " أن " المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، كقوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد ) * . وقيل : إنما زيدت توكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنته : * ( منعك ) * ، بدليل الآية الأخرى : * ( ما منعك أن تسجد ) * .