تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وكذلك قوله تعالى : * ( لئلا يعلم ) * أي فعل الله هذا لعدم علمهم : هل وقع أم لا ؟ وإذا علموا أنهم لا يقدرون على شئ من فضل الله ، يبين لهم أنهم لا يعلمون ، فقوله : * ( لئلا يعلم ) * باق على معناه ، ليس فيه زيادة . الثالث : قبل قسم ، كقوله : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ، المعنى أقسم ، بدليل قراءة ابن كثير : * ( لأقسم ) * وهي قراءة قويمة لا يضعفها عدم نون التوكيد مع اللام ; لأن المراد بأقسم فعل الحال ، ولا تلزم النون مع اللام . وقيل إنها غير زائدة ، بل هي نافية . وقيل : على بابها ، ونفى بها كلاما تقدم منهم ، كأنه قال : ليس الأمر كما قلتم من إنكار القيامة ، ف‍ " لا أقسم " جواب لما حكى من جحدهم البعث ، كما كان قوله : * ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) * جوابا لقوله : * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) * ، لأن القرآن يجرى مجرى السورة الواحدة . وهذا أولى من دعوى الزيادة ، لأنها تقتضي الإلغاء ، وكونها صدر الكلام يقتضى الاعتناء بها ، وهما متنافيان . قال ابن الشجري : وليست " لا " في قوله : * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) * ، وقوله : * ( فلا أقسم برب المشارق ) * . ونحوه بمنزلتها في قوله : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ، كما زعم بعضهم ; لأنها ليست في أول السورة لمجيئها بعد الفاء ،