والفاء عاطفة كلمة على كلمة ، تخرجها عن كونها بمنزلتها في : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ،
فهي إذن زائدة للتوكيد .
وأجاز الخارزنجي في : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ، كون " لا " فيه بمعنى
الاستثناء ، فحذفت الهمزة وبقيت " لا " .
وجعل الزمخشري " لا " في قوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون ) * ، مزيدة
لتأكيد معنى القسم ، كما زيدت في : * ( لئلا يعلم ) * ، لتأكيد وجوب العلم ، * ( لا يؤمنون ) *
جواب القسم ، ثم قال :
فإن قلت : هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر " لا " في * ( لا يؤمنون ) * ؟
وأجاب بأنه يمنع من ذلك استواء النفي والإثبات فيه ، وذلك قوله : * ( فلا أقسم
بما تبصرون وما لا تبصرون . إنه لقول رسول كريم ) * . انتهى .
وقد يقال : هب أنه لا يتأتى في آية الواقعة ، فما المانع من تأتيه في النساء ؟ إلا أن يقال :
استقر بآية الواقعة أنها تزاد لتأكيد معنى القسم فقط ، ولم يثبت زيادتها متظاهرة لها
في الجواب .
* * *
السابعة : تكون اسما في قول الكوفيين ، أطلق بعضهم نقله عنهم .
وقيل : إن ما قالوه ، إذا دخلت على نكرة ، وكان حرف الجر داخلا عليها ، نحو غضبت
من لا شئ ، وجئت بلا مال ، وجعلوها بمنزلة " غير " .
وكلام ابن الحاجب يقتضى أنه أعم من ذلك ، فإنه قال : جعلوا " لا " بمعنى " غير "
البرهان — صفحة 360
مساهمون: الزركشي
ص٣٦٠