تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الخامسة : أن تكون عاطفة تشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها ، وتعطف بعد الإيجاب ، نحو يقوم زيد لا عمرو . وبعد الأمر ، نحو اضرب زيدا لا عمرا ، وتنفى عن الثاني ما ثبت للأول ، نحو : خرج زيد لا بكر . فإن قلت : ما قام زيد ولا بكر ، فالعطف للواو دونها ، لأنها أم حروف العطف . * * * السادسة : أن تكون زائدة ، في مواضع : الأول : بعد حرف العطف المتقدم عليه النفي أو النهى فتجئ مؤكدة له ، كقولك : ما جاءني زيد ولا عمرو ، وقوله تعالى : * ( وما أموالكم ولا أولادكم ) * . * ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) * . وقوله : * ( ولا الضالين ) * . قال أبو عبيدة : وقيل : إنما دخلت هنا مزيلة لتوهم أن " الضالين " هم " المغضوب عليهم " ، والعرب تنعت الواو ، وتقول : مررت بالظريف والعاقل ، فدخلت لإزالة التوهم . وقيل : لئلا يتوهم عطف " الضالين " على " الذين " . ومثال النهى قوله تعالى : * ( لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ) * ، ف‍ " لا " زائدة ، وليست بعاطفة ; لأنها إنما يعطف بها في غير النهى وإنما دخلت هنا لنفى احتمال أن يكون المقصود نفى مجيئها جميعا ، تأكيدا للظاهر من اللفظ ، ونفيا للاحتمال الآخر ، فإنه يفيد النفي عن كل واحد منها نصا ، ولو لم يأت ب‍ " لا " لجاز أن يكون النفي عنهما على جهة الاجتماع ولكنه خلاف الظاهر ; فلذلك كان يقول ببقاء الزيادة أولى ، لبقاء الكلام بإثباتها على حالة عند عدمها ، وإن كانت دلالته عند مجيئها أقوى .