الخامسة : أن تكون عاطفة تشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها ، وتعطف بعد
الإيجاب ، نحو يقوم زيد لا عمرو . وبعد الأمر ، نحو اضرب زيدا لا عمرا ، وتنفى
عن الثاني ما ثبت للأول ، نحو : خرج زيد لا بكر .
فإن قلت : ما قام زيد ولا بكر ، فالعطف للواو دونها ، لأنها أم حروف العطف .
* * *
السادسة : أن تكون زائدة ، في مواضع :
الأول : بعد حرف العطف المتقدم عليه النفي أو النهى فتجئ مؤكدة له ، كقولك :
ما جاءني زيد ولا عمرو ، وقوله تعالى : * ( وما أموالكم ولا أولادكم ) * .
* ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ) * .
وقوله : * ( ولا الضالين ) * .
قال أبو عبيدة : وقيل : إنما دخلت هنا مزيلة لتوهم أن " الضالين " هم " المغضوب
عليهم " ، والعرب تنعت الواو ، وتقول : مررت بالظريف والعاقل ، فدخلت لإزالة التوهم .
وقيل : لئلا يتوهم عطف " الضالين " على " الذين " .
ومثال النهى قوله تعالى : * ( لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى
ولا القلائد ) * ، ف " لا " زائدة ، وليست بعاطفة ; لأنها إنما يعطف بها في غير النهى
وإنما دخلت هنا لنفى احتمال أن يكون المقصود نفى مجيئها جميعا ، تأكيدا للظاهر من اللفظ ،
ونفيا للاحتمال الآخر ، فإنه يفيد النفي عن كل واحد منها نصا ، ولو لم يأت ب " لا " لجاز أن
يكون النفي عنهما على جهة الاجتماع ولكنه خلاف الظاهر ; فلذلك كان يقول ببقاء
الزيادة أولى ، لبقاء الكلام بإثباتها على حالة عند عدمها ، وإن كانت دلالته عند
مجيئها أقوى .
البرهان — صفحة 356
مساهمون: الزركشي
ص٣٥٦