تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقال ابن السيد : إنما دخلت لما يقتضيه معنى المنع لا يحتمل حقيقة اللفظ ; لأن المانع من الشئ بأمر الممنوع ، بألا يفعل ، مهما كان المنع في تأويل الأمر بترك الفعل ، والحمل على تركه أجراه مجراها . ومن هنا قوله تعالى : * ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) * أي لئن لم ، لأن المعنى يتم بذلك . وقيل : ليست زائدة والمعنى عليها . وهذا كما تكون محذوفة لفظا مرادة معنى ، كقوله تعالى : * ( يبين الله لكم أن تضلوا ) * ، المعنى ألا تضلوا ; لأن البيان إنما يقع لأجل ألا تضلوا . وقيل : على حذف مضاف ، أي كراهة أن تضلوا . وأما السيرافي فجعلها على بابها ، حيث جاءت ، زعم أن الإنسان إذا فعل شيئا لأمر ما ، قد يكون فعله لضده ، فإذا قلت : جئت لقيام زيد ، فإن المعنى أن المجئ وقع لأجل القيام ، وهل هو لأن يقع أو لئلا يقع ؟ محتمل ، فمن جاء للقيام ، فقد جاء لعدم القيام ، ومن جاء لعدم القيام فقد جاء للقيام ; برهان ذلك أنك إذا نصصت على مقصودك ، فقلت : جئت لأن يقع ، أو أردت إن يقع ، فقد جئت لعدم القيام ، أي لأن يقع عدم القيام ، وهو - أعني عدم الوقوع - طلب وقوعه . وإن قلت : وقصدي ألا يقع القيام ، ولهذا جئت ، فقد جئت لأن يقع عدم القيام ، فيتصور أن تقول : جئت للقيام ، تعنى به عدم القيام . وكذلك قوله تعالى : * ( يبين الله لكم أن تضلوا ) * أي يبين الضلال ، أي لأجل الضلال يقع البيان : هل هو لوقوعه أو عدمه ؟ المعنى : يبين ذلك .