تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقال الراغب : هي في هذه الحالة تدخل في المتضادين ، ويراد بها إثبات الأمرين بهما جميعا ، نحو : زيد ليس بمقيم ولا ظاعن ، أي تارة يكون كذا ، وتارة يكون كذا . وقد يراد إثبات حالة بينهما ; نحو : زيد ليس بأبيض ولا أسود . ومنها قوله تعالى : * ( لا شرقية ولا غربية ) * ، قيل : معناه أنها شرقية وغربية . وقيل : معناه مصونة عن الإفراط والتفريط ، وأما الداخلة على الأفعال ; فتارة تكون لنفى الأفعال المستقبلة ، كقوله تعالى : * ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ) * ; لأنه جزاء ، فلا يكون إلا مستقبلا . ومثله : * ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ) * . وقد ينفى المضارع مرادا به نفى الدوام ، كقوله تعالى : * ( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) * . وقد يكون للحال ، كقوله : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * . * ( فلا أقسم برب المشارق ) * ، * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) * ، * ( فلا وربك لا يؤمنون ) * . وقوله : * ( ومالكم لا تقاتلون ) * . يصح أن تكون في موضع الحال ، أي مالكم غير مقاتلين . وقيل : ينفى بها الحاضر على التشبيه ب‍ " ما " ، كقولك في جواب من قال : " زيد يكتب الآن " : لا يكتب . والنفي بها يتناول فعل المتكلم ، نحو : لا أخرج اليوم ولا أسافر غدا . ومنه قوله تعالى :
البرهان — صفحة 353 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم