قال : ويجوز أن يكون التقدير : فالتقطه آل فرعون ; لكراهة أن يكون لهم
عدوا وحزنا .
وأما قوله : * ( ليغفر لك الله ) * ، فحكى الهروي عن أبي حاتم أن اللام جواب القسم ،
والمعنى : ليغفرن الله لك ; فلما حذفت النون كسرت اللام ، وإعمالها إعمال " كي " ;
وليس المعنى : فتحنا لك لكي يغفر الله لك ; فلم يكن الفتح سببا للمغفرة .
قال وأنكره ثعلب ، وقال : هي لام " كي " ، ومعناه : لكي يجتمع لك مع المغفرة
تمام النعمة ، فلما انضم إلى المغفرة شئ حادث واقع ، حسن معه " كي " .
وكذلك قوله : * ( ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) * .
وأما قوله تعالى : * ( ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا
ربنا ليضلوا عن سبيلك ) * ، فقال الفراء : لام كي .
وقال قطرب والأخفش : لم يؤتوا المال ليضلوا ، ولكن لما كان عاقبة أمرهم الضلال
كانوا كأنهم أوتوها ، لذلك فهي لام العاقبة .
هذا كله على مذهب الكوفيين ، وأما البصريون فالنصب عندهم بإضمار " أن " ،
وهما جارتان للمصدر ; واللام الجارة هي لام الإضافة .
واعلم أن الناصبة للمضارع تجئ لأسباب :
منها القصد والإرادة ; إما في الإثبات ، نحو : * ( لتنذر أم القرى ) * ، أو النفي
نحو : * ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم ) * ، فهو على تقدير حذف
المضاف ; أي لنعلم ملائكتنا وأولياؤنا .
البرهان — صفحة 348
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٨