تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وربما جاءت " كي " بلا لام ، كقوله : * ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء ) * وفى معناه الصيرورة ، كقوله تعالى : * ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) * ، * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * . وتسمى لام العاقبة ; فإن من المعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك ; بل لضده ، بدليل قوله : * ( عسى أن ينفعنا أو تتخذه ولدا ) * . وحكى ابن قتيبة عن بعضهم أن علامتها جواز تقدير الفاء موضعها ; وهو يقتضى أنها لام التعليل ; لكن الفرق بينها وبين لام التعليل التي في نحو قوله : * ( لنحيي به بلدة ميتا ) * ، أن لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل ، ويكون مرتبا على الفعل وليس في لام الصيرورة إلا الترتب فقط . وقال الزمخشري في تفسير سورة المدثر : أفادت اللام نفس العلة والسبب ، ولا يجب في العلة أن تكون غرضا ; ألا ترى إلى قولك : خرجت من البلد مخافة الشر ، فقد جعلت المخافة علة لخروجك ، وما هي بغرضك . ونقل ابن فورك عن الأشعري : أن كل لام نسبها الله إلى نفسه ; فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل ; لاستحالة الغرض . واستشكله الشيخ عز الدين بقوله : * ( كي لا يكون دولة ) * ، وقوله : * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) * ، فقد صرح فيه بالتعليل . ولا مانع من ذلك ; إذ هو على وجه التفضل .