تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وأقول : ما جعلوه للعاقبة هو راجع للتعليل ; فإن التقاطهم أفضى إلى عداوته ; وذلك يوجب صدق الإخبار بكون الالتقاط للعداوة ; لأن ما أفضى إلى الشئ يكون علة ، وليس من شرطه أن يكون نصب العلة صادرا عمن نسب الفعل إليه لفظا ; بل جاز أن يكون ذلك راجعا إلى من ينسب الفعل إليه خلقا ; كما تقول : جاء الغيث لإخراج الأزهار ، وطلعت الشمس لإنضاج الثمار ، فإن الفعل يضاف إلى الشمس والغيث . وكذلك التقاط آل فرعون موسى ; فإن الله قدره لحكمته ، وجعله علة لعداوته ، لإفضائه إليه بواسطة حفظه وصيانته ; كما في مجئ الغيث بالنسبة إلى إخراج الأزهار . وإليه يشير الزمخشري أيضا : التحقيق أنها لام العلة ، وأن التعليل بها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة ; لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط كونه لهم عدوا وحزنا ; بل المحبة والتبني ; غير أن ذلك لما إن نتيجة التقاطهم له وثمرته ; شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله [ وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجئ ] ، فاللام مستعارة لما يشبه التعليل . وقال ابن خالويه في كتاب ( المبتدأ ) في النحو : فأما قوله تعالى : * ( فالتقطه آل فرعون ليكون ) * ، فهي لام " كي " عند الكوفيين ، ولام الصيرورة عند البصريين ، والتقدير : فصار عاقبة أمرهم إلى ذلك ; لأنهم لم يلتقطوه لكي يكون عدوا . انتهى . وجوز ابن الدهان في الآية وجها غريبا : على التقديم والتأخير ، أي فالتقط آل فرعون ، و * ( عدوا وحزنا ) * حال من الهاء في : * ( ليكون لهم ) * ; أي ليتملكوه .