وهذا بخلاف قوله : * ( لو نشاء جعلناه أجاجا ) * بغير لام ; فإنه يفيد التعجيل ; أي جعلناه
أجاجا لوقته .
* * *
والمؤذنة : الداخلة على أداة الشرط بعد تقدم القسم لفظا أو تقديرا ، لتؤذن أن الجواب له ،
لا للشرط ، أو للإيذان بأن ما بعدها مبنى على قسم قبلها .
وتسمى الموطئة ; لأنها وطأت الجواب للقسم ، أي مهدته .
وقول المعربين : إنها موطئة للقسم فيه تجوز ; وإنما هي موطئة لجوابه ، كقوله :
* ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن
الأدبار ) * ، وليست جوابا للقسم ; وإنما الجواب ما يأتي بعد الشرط . ويجمع هذه
الأربعة المتأخرة ; قولك : لام الجواب .
وقد اجتمعا في قوله تعالى : * ( كلا لئن لم ينته لنسفعا ) * ، فاللام في " لئن "
مؤذنة ، وقوله : * ( نسفعا ) * جواب القسم المقدر ; تقديره : والله لنسفعن .
ومن جواب القسم قوله : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) * . وزعم الشيخ أثير
الدين في تفسيره أنها لام التوكيد ; وليس كما قال ; وقد قال الواحدي في ( البسيط ) :
إنها لام القسم ، ولا يجوز أن تكون لام ابتداء ; لأن لام الابتداء لا تلحق إلا الأسماء ،
وما يكون بمنزلتها كالمضارع .
البرهان — صفحة 338
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٨