مسألة
وتتصل " ما " ب " كل " نحو : * ( كلما رزقوا منها ) * ، وهي مصدرية ،
لكنها نائبة بصلتها عن ظرف زمان ، كما ينوب عنه المصدر الصريح ، والمعنى :
كل وقت .
وهذه تسمى " ما " المصدرية الظرفية ، أي النائبة عن الظرف ، لا أنها ظرف في
نفسها ، ف " كل " من " كلما " منصوب على الظرفية لإضافته إلى شئ هو قائم
مقام الظرف .
ثم ذكر الفقهاء والأصوليون أن " كلما " للتكرار . قال الشيخ أبو حيان : وإنما ذلك
من عموم " ما " لأن الظرفية مراد بها العموم ، فإذا قلت : أصحبك ما ذر لله شارق ، فإنما
تريد العموم ، ف " كل " أكدت العموم الذي أفادته " ما " الظرفية ; لا أن لفظ " كلما "
وضع للتكرار كما يدل عليه كلامهم ، وإنما جاءت " كل " توكيدا للعموم المستفاد من
" ما " الظرفية . انتهى .
وقوله : إن التكرار من عموم " ما " ممنوع ; فإن " ما " المصدرية لا عموم لها ،
ولا يلزم من نيابتها عن الظرف دلالتها على العموم ; وإن استفيد عموم في مثل هذا الكلام
فليس من " ما " إنما هو من التركيب نفسه .
وذكر بعض الأصوليين أنها إذا وصلت " ما " صارت أداة لتكرار الأفعال وعمومها
قصدي ، وفى الأسماء ضمني . قال تعالى : * ( كلما نضجت جلودهم ) * ، وإذا جردت
من لفظ " ما " ، انعكس الحكم وصارت عامة في الأسماء قصدا ، وفى الأفعال ضمنا .
البرهان — صفحة 324
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٤