تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مسألة وتتصل " ما " ب‍ " كل " نحو : * ( كلما رزقوا منها ) * ، وهي مصدرية ، لكنها نائبة بصلتها عن ظرف زمان ، كما ينوب عنه المصدر الصريح ، والمعنى : كل وقت . وهذه تسمى " ما " المصدرية الظرفية ، أي النائبة عن الظرف ، لا أنها ظرف في نفسها ، ف‍ " كل " من " كلما " منصوب على الظرفية لإضافته إلى شئ هو قائم مقام الظرف . ثم ذكر الفقهاء والأصوليون أن " كلما " للتكرار . قال الشيخ أبو حيان : وإنما ذلك من عموم " ما " لأن الظرفية مراد بها العموم ، فإذا قلت : أصحبك ما ذر لله شارق ، فإنما تريد العموم ، ف‍ " كل " أكدت العموم الذي أفادته " ما " الظرفية ; لا أن لفظ " كلما " وضع للتكرار كما يدل عليه كلامهم ، وإنما جاءت " كل " توكيدا للعموم المستفاد من " ما " الظرفية . انتهى . وقوله : إن التكرار من عموم " ما " ممنوع ; فإن " ما " المصدرية لا عموم لها ، ولا يلزم من نيابتها عن الظرف دلالتها على العموم ; وإن استفيد عموم في مثل هذا الكلام فليس من " ما " إنما هو من التركيب نفسه . وذكر بعض الأصوليين أنها إذا وصلت " ما " صارت أداة لتكرار الأفعال وعمومها قصدي ، وفى الأسماء ضمني . قال تعالى : * ( كلما نضجت جلودهم ) * ، وإذا جردت من لفظ " ما " ، انعكس الحكم وصارت عامة في الأسماء قصدا ، وفى الأفعال ضمنا .
البرهان — صفحة 324 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم