تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

كل

ا وكلتا هما توكيد الاثنين ; وفيهما معنى الإحاطة ; ولهذا قال الراغب : هي في التثنية ككل في الجمع ، ومفرد اللفظ مثنى المعنى ; عبر عنه مرة بلفظه ، ومرة بلفظ الاثنين ، اعتبارا بمعناه ; قال تعالى : * ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) * . قلت : لا خلاف أن معناها التثنية . واختلف في لفظها ، فقال البصريون : مفرد ، وقال الكوفيون : تثنية . والصحيح الأول ; بدليل عود الضمير إليها مفردا في قوله : * ( كلتا الجنتين آتت ) * ; فالإخبار عن " كلتا " بالمفرد دليل على أنها مفرد ; إذ لو كان مثنى لقال : " آتتا " ، ودليل إضافتها إلى المثنى في قوله : * ( أحدهما أو كلاهما ) * ، ولو كان مثنى لم يجز إضافته إلى التثنية ; لأنه لا يجوز إضافة الشئ إلى نفسه . والفصيح مراعاة اللفظ ; لأنه الذي ورد به القرآن ; فيقال : كلا الرجلين خرج ، وكلتا المرأتين حضرت . وقد نازع بعض المتأخرين وقال : ليس معناه التثنية على الإطلاق كما ذكره النحاة ، ولو كان كذلك لكثرة مراعاة المعنى ; كما كثرت مراعاته في " من " و " ما " الموصولتين ; لكن أكثر ما جاء في لسان العرب عود الضمير مفردا ; * ( كلتا الجنتين آتت ) * ، وما جاء فيه مراعاة المعنى في غاية القلة . قال : فالصواب أن معناها مفرد صالح لكل من الأمرين المضاف إليهما . وأما مراعاة التثنية فيه فعلى سبيل التوسع ; ووجه التوسع أن كل فرد في جانب الثبوت معه غيره ;
البرهان — صفحة 326 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم