تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قيل : ولو قال قائل : حيث أفرد يقدر الحذف مفردا ، وحيث جمع يقدر جمعا ، فيقدر في قوله : * ( فكلا أخذنا بذنبه ) * " كل واحد " ، ويقدر في قوله : * ( وكل أتوه داخرين ) * " كل نوع مما سبق " لكان موافقا إذا أضيف لفظا إلى نكرة . وما ذكروه يقتضى أن تقديره : وكلهم أتوه ، وكلا التقديرين سائغ ، والمراد الجمع . ويتعين في قوله تعالى : * ( كل في فلك يسبحون ) * ، أن كلا من الشمس والقمر والليل والنهار لا يصح وصفه بالجمع . وقد قدر الزمخشري : * ( كل يعمل على شاكلته ) * : كل أحد ، وهو يساعد ما ذكرناه . وما ذكرناه في هذه الحالة هو المشهور . وقال السهيلي في ( نتاج الفكر ) : إذا قطعت " كل " عن الإضافة فيجب أن يكون خبرها جمعا ; لأنها أسم في معنى الجمع ، تقول : كل ذاهبون ; إذا تقدم ذكر قوم . وأجاب عن إفراد الخبر في الآيات السابقة ; بأن فيها قرينة تقتضي تحسين المعنى بهذا اللفظ دون غيره . أما قوله : * ( كل يعمل على شاكلته ) * ، فلأن قبلها ذكر فريقين مختلفين ، مؤمنين وظالمين ، فلو جمعهم في الأخبار وقال : كل يعملون ، لبطل معنى الاختلاف ، وكان لفظ الإفراد أدل على المراد ، والمعنى : كل فريق يعمل على شاكلته . وأما قوله : * ( إن كل إلا كذب الرسل ) * ، فلأنه ذكر قرونا وأمما ، وختم ذكرهم بقوم تبع ، فلو قال : كل كذبوا ، لعاد إلى أقرب مذكور ، فكان يتوهم أن الأخبار عن قوم تبع خاصة ، فلما قال : * ( إن كل إلا كذب ) * ، علم أنه يريد كل فريق منهم كذب ، لأن إفراد الخبر عن " كل " حيث وقع إنما يدل على هذا المعنى .