أو معنى ; نحو : * ( فكلا أخذنا بذنبه ) * ، فراعى لفظها ، وقال : * ( وكل أتوه
داخرين ) * ، فراعى المعنى .
وقد اجتمع مراعاة اللفظ والمعنى في قوله تعالى : * ( إن كل من في السماوات والأرض
إلا آتي الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا . وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) * ;
هذا إذا جعلنا " من " موصولة ، فإن جعلناها نكرة موصوفة ، خرجت من هذا القسم
إلى الأول .
* * *
الثالث : أن تقطع عن الإضافة لفظا ، فيجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها .
فمن الأول : * ( كل آمن بالله ) * ، * ( قل كل يعمل على شاكلته ) * ،
* ( إن كل إلا كذب الرسل ) * ، ولم يقل : " كذبوا " ، * ( فكلا أخذنا
بذنبه ) * .
ومن الثاني : * ( وكل كانوا ظالمين ) * ، * ( كل في فلك يسبحون ) * ،
* ( كل له قانتون ) * ، * ( وكل أتوه داخرين ) *
قال أبو الفتح : وعلته أن أحد الجمعين عندهم كان عن صاحبه ; فإن لفظ " كل "
للأفراد ومعناها الجمع ، وهذا يدل على أنهم قدروا المضاف إليه المحذوف في الموضعين جمعا ،
فتارة روعي كما إذا صرح به ، وتارة روعي لفظ " كل " ، وتكون حالة الحذف مخالفة
لحال الإثبات .
البرهان — صفحة 322
مساهمون: الزركشي
ص٣٢٢