مجموعا مذكرا في قوله : * ( كل حزب بما لديهم فرحون ) * ، في معنى الجمع ;
لأنه اسم جمع .
وما ذكرناه من وجوب مراعاة المعنى مع النكرة دون لفظ " كل " قد أوردوا عليه
نحو قوله تعالى : * ( وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) * ، وقوله : * ( وعلى كل
ضامر يأتين ) * ، وقوله : * ( وحفظا من كل شيطان مارد . لا يسمعون إلى الملأ
الأعلى ) * .
أجيب بأن الجمع في الأولى باعتبار " الأمة " .
وكذلك في الثانية فإن الضامر اسم جمع ; كالجامل والباقر .
وكذلك في الثالثة ; إنما عاد الضمير إلى الجمع المستفاد من الكلام ، فلا يلزم عوده
إلى " كل " .
وزعم الشيخ أثير الدين في تفسيره : * ( ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله ) * ،
ثم قال : * ( أولئك لهم عذاب مهين ) * ، أنه مما روعي فيه المعنى بهذا اللفظ .
وليس كذلك ; فإن الضمير لم يعد إلى " كل " بل على " الأفاكين " الدالة عليه
* ( كل أفاك ) * .
وأيضا فهاتان جملتان والكلام في الجملة الواحدة .
* * *
الثاني : أن تضاف إلى معرفة ، فيجوز مراعاة لفظها ومراعاة معناها ، سواء كانت
الإضافة لفظا ، نحو : * ( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) * ، فراعى لفظ " كل " .
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته " ولم يقل : راعون ولا مسؤولون .
البرهان — صفحة 321
مساهمون: الزركشي
ص٣٢١