تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
إذا تقدمت اقتضت الإحاطة بالجنس ، وإذا تأخرت اقتضت الإحاطة بالمؤكد بتمامه ; جنسا شائعا كان أو معهودا . وأما قوله تعالى : * ( كلي من كل الثمرات ) * ، ولم يقل " من الثمرات كلها " ففيه الحكمة السابقة ، وتزيد فائدة ، وهي أنه قد تقدمها في النظم : * ( ومن ثمرات النخيل والأعناب . . . ) * الآية . فلو قال بعدها . " ثم كلي من الثمرات كلها " لأوهم أنها للعهد المذكور قبله ; فكان الابتداء ب‍ " كل " أحضر للمعنى ، وأجمع للجنس ، وأرفع للبس . وأما المقطوع عن الإضافة ، فقال السهيلي : حقها أن تكون مبتدأة مخبرا عنها ، أو مبتدأة منصوبة بفعل بعدها لا قبلها ، أو مجرورة يتعلق خافضها بما بعدها ، كقولك : كلا ضربت وبكل مررت . فلا بد من مذكورين قبلها ، لأنه إن لم يذكر قبلها جملة ، ولا أضيفت إلى جملة ، بطل معنى الإحاطة فيها ، ولم يعقل لها معنى . * * * واعلم أن لفظ " كل " لأفراد التذكير ، ومعناه بحسب ما يضاف إليه ، والأحوال ثلاثة : فالأول أن يضاف إلى نكرة فيجب مراعاة معناها ، فلذلك جاء الضمير مفردا مذكرا في قوله تعالى : * ( وكل شئ فعلوه في الزبر ) * ، * ( وكل إنسان ألزمناه ) * ومفردا مؤنثا في قوله : * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * ، * ( كل نفس ذائقة الموت ) * ،