تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقال ابن الخباز : إذا دخلت " قد " على الماضي أثرت فيه معنيين : تقريبه من زمن الحال ، وجعله خبرا منتظرا ; فإذا قلت : قد ركب الأمير ، فهو كلام لقوم ينتظرون حديثك . هذا تفسير الخليل . انتهى . وظاهر أنها تفيد المعنيين معا في الفعل الواحد . ولا يقال : إن معنى التقريب ينافي معنى التوقع ; لأن المراد به ما تقدم تفسيره . وكلام الزمخشري في ( المفصل ) يدل على أن التقريب لا ينفك عن معنى التوقع . * * * وأما التقليل ، فإنها ترد له مع المضارع ، إما لتقليل وقوع الفعل نحو : قد يجود البخيل وقد يصدق الكذوب . أو للتقليل لمتعلق ، كقوله تعالى : * ( قد يعلم ما أنتم عليه ) * ، أي ما هم عليه هو أقل معلوماته سبحانه . وقال الزمخشري : هي للتأكيد ، وقال : إن " قد " إن دخلت على المضارع كانت بمعنى " ربما " ، فوافقت " ربما " في خروجها إلى معنى التكثر ; والمعنى : إن جميع السماوات والأرض مختصا به خلقا وملكا وعلما ، فكيف يخفى عليه أحوال المنافقين ! قال في سورة الصف : * ( لم تؤذونني وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ) * : قد معناها التوكيد ، كأنه قال : تعلمون علما يقينا لا شبهة لكم فيه . ونص ابن مالك على أنها كانت للتقليل صرفت المضارع إلى الماضي . وقد نازع بعض المتأخرين في أن " قد " تفيد التقليل ، مع أنه مشهور ونص عليه الجمهور ، فقال : قد تدل على توقع الفعل عمن أسند إليه ، وتقليل المعنى لم يستفد من " قد " بل لو قيل : البخيل يجود والكذوب يصدق ، فهم منه التقليل ; لأن الحكم على من شأنه
البرهان — صفحة 307 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم