تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكذلك قوله : * ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) * ; لأنها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها . * * * وأما التقريب ; فإنها ترد للدلالة عليه مع الماضي فقد ، فتدخل لتقريبه من الحال ; ولذلك تلزم " قد " مع الماضي إذا وقع حالا ، كقوله تعالى : * ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) * وأما ما ورد دون " قد " فقوله تعالى : * ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) * ، ف‍ " قد " فيه مقدرة ; هذا مذهب المبرد والفراء وغيرهما . وقيل : لا يقدر قبله قد . قال ابن عصفور : إن جواب القسم بالماضي المتصرف المثبت ، إن كان قريبا من زمن الحال دخلت عليه " قد واللام " نحو : والله لقد قام زيد ; وإن كان بعيدا لم تدخل ، نحو : والله لقام زيد . وكلام الزمخشري يدل على أن " قد " مع الماضي في جواب القسم للتوقع ، قال في الكشاف عند قوله : * ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) * في سورة الأعراف . فإن قلت : مالهم لا يكادون ينطقون باللام إلا مع " قد " وقل عندهم مثل قوله : حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا فما إن حديث ولا صال قلت : إنما كان كذلك ; لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ; فكانت مظنة لمعنى التوقع ; الذي هو معنى " قد " عند استماع المخاطب كلمة القسم .
البرهان — صفحة 306 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم