وكذلك قوله : * ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) * ; لأنها كانت
تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها .
* * *
وأما التقريب ; فإنها ترد للدلالة عليه مع الماضي فقد ، فتدخل لتقريبه من الحال ;
ولذلك تلزم " قد " مع الماضي إذا وقع حالا ، كقوله تعالى : * ( وقد فصل لكم ما حرم
عليكم ) * وأما ما ورد دون " قد " فقوله تعالى : * ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) * ،
ف " قد " فيه مقدرة ; هذا مذهب المبرد والفراء وغيرهما .
وقيل : لا يقدر قبله قد .
قال ابن عصفور : إن جواب القسم بالماضي المتصرف المثبت ، إن كان قريبا من
زمن الحال دخلت عليه " قد واللام " نحو : والله لقد قام زيد ; وإن كان بعيدا لم تدخل ،
نحو : والله لقام زيد .
وكلام الزمخشري يدل على أن " قد " مع الماضي في جواب القسم للتوقع ، قال في
الكشاف عند قوله : * ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) * في سورة الأعراف .
فإن قلت : مالهم لا يكادون ينطقون باللام إلا مع " قد " وقل عندهم مثل قوله :
حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا فما إن حديث ولا صال
قلت : إنما كان كذلك ; لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها
التي هي جوابها ; فكانت مظنة لمعنى التوقع ; الذي هو معنى " قد " عند استماع المخاطب
كلمة القسم .
البرهان — صفحة 306
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٦