تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

قد

تدخل على الماضي المتصرف ، وعلى المضارع ; بشرط تجرده عن الجازم والناصب وحرف التنفيس . وتأتي لخمس معان : التوقع ، والتقريب ، والتقليل ، والتكثير ، والتحقيق . * * * فأما التوقع فهو نقيض " ما " التي للنفي . وتدخل على الفعل المضارع ، نحو : قد يخرج زيد ، تدل على أن الخروج متوقع ; أي منتظر . وأما مع الماضي فلا يتحقق الوقوع بمعنى الانتظار ; لأن الفعل قد وقع ، وذلك ينافي كونه منتظرا ، ولذلك استشكل بعضهم كونها للتوقع مع الماضي ; ولكن معنى التوقع فيه أن " قد " تدل على أنه كان متوقعا منتظرا ، ثم صار ماضيا ; ولذلك تستعمل في الأشياء المترقبة . قال الخليل : إن قولك : قد قعد ، كلام لقول ينتظرون الخبر . ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ; لأن الجماعة منتظرون . وظاهر كلام ابن مالك في ( تسهيله ) أنها لم تدخل على المتوقع لإفادة كونه متوقعا ، بل لتقريبه من الحال . انتهى . ولا يبعد أن يقال : إنها حينئذ تفيد المعنيين . واعلم أنه ليس من الوجه الابتداء بها إلا أن تكون جوابا لمتوقع ، كقوله تعالى : * ( قد أفلح المؤمنون ) * ; لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله .