والجواب عن الثالث أن الفعل والفاء أيضا من قوله : * ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت
أيديهم إذا هم يقنطون ) * ، فهو أن " إذا " قامت مقام الفاء ، وسدت مسدها ،
لحصول الربط بها ، كما يحصل بالفاء ; وذلك لأن " إذا " للمفاجأة ، وفى المفاجأة معنى التعقيب .
وأما الأخفش ، فإنه جوز حذف الفاء حيث يوجب سيبويه دخولها ، واحتج بقوله
تعالى : * ( وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون ) * .
وبقراءة من قرأ : * ( وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ) * ، في قراءة
نافع وابن عامر .
ولا حجة فيه ، لأن الأول يجوز أن يكون جواب قسم ، والتقدير : والله إن أطعمتموهم ;
فتكون * ( إنكم لمشركون ) * جوابا للقسم ; والجزاء محذوف سد جواب القسم مسده .
. أما الثانية ; فلأن " ما " فيه موصولة لا شرطية ، فلم يجز دخول الفاء في خبرها .
* * *
والرابع : الزائدة ، كقوله تعالى : * ( فليذوقوه حميم ) * ، والخبر " حميم "
وما بينهما معترض .
وجعل منه الأخفش : * ( فذلك الذي يدع اليتيم ) * .
وقال سيبويه : هي جواب لشرط مقدر أي إن أردت عليه فذلك .
وقوله * ( فصل لربك وانحر ) * بين على قول
البرهان — صفحة 301
مساهمون: الزركشي
ص٣٠١