تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
للجواب بنفسها ; لأن الشرط إنما يقتضى فعلين : شرطا وجزاء ; فما ليس من مقتضيات أداة الشرط ; حتى يدل اقتضاؤها على أنه الجزاء ، فلا بد من رابطة ، فجعلوا الفاء رابطة ; لأنها للتعقيب ; فيدل تعقيبها الشرط بتلك الجملة ; على أنها الجزاء ، فهذا هو السبب في تعاقب الفعل والفاء في باب الجزاء . والجواب عن الثاني : هو أن اجتماع الفعل والفاء في الآيتين غير مبطل للمدعى بتعاقبهما من أن المدعى تعاقبهما ، إذا كان الفعل صالحا لأن يجازى به ; وهو إذا ما كان صالحا للاستقبال ; لأن الجزاء لا يكون إلا مستقبلا . وقوله : " صدقت " و " كذبت " المراد بالفعل في الآية المضي ; فلم يصح أن يكون جوابا فوجبت الفاء . فإن قيل : فلم سقطت " الفاء " في قوله : * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن " إذا " في الآية ليست شرطا ، بل لمجرد الزمان ; والتقدير : والذين هم ينتصرون زمان إصابة البغى لهم . الثاني : أن " هم " زائدة للتوكيد . الثالث : أن الفاء حسن حذفها كون الفعل ماضيا . بالأول يجاب عن قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ) * .