للجواب بنفسها ; لأن الشرط إنما يقتضى فعلين : شرطا وجزاء ; فما ليس
من مقتضيات أداة الشرط ; حتى يدل اقتضاؤها على أنه الجزاء ، فلا بد من رابطة ،
فجعلوا الفاء رابطة ; لأنها للتعقيب ; فيدل تعقيبها الشرط بتلك الجملة ; على أنها الجزاء ، فهذا
هو السبب في تعاقب الفعل والفاء في باب الجزاء .
والجواب عن الثاني : هو أن اجتماع الفعل والفاء في الآيتين غير مبطل للمدعى بتعاقبهما
من أن المدعى تعاقبهما ، إذا كان الفعل صالحا لأن يجازى به ; وهو إذا ما كان صالحا
للاستقبال ; لأن الجزاء لا يكون إلا مستقبلا .
وقوله : " صدقت " و " كذبت " المراد بالفعل في الآية المضي ; فلم يصح أن يكون
جوابا فوجبت الفاء .
فإن قيل : فلم سقطت " الفاء " في قوله : * ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) * ؟
قلنا عنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن " إذا " في الآية ليست شرطا ، بل لمجرد الزمان ; والتقدير : والذين هم
ينتصرون زمان إصابة البغى لهم .
الثاني : أن " هم " زائدة للتوكيد .
الثالث : أن الفاء حسن حذفها كون الفعل ماضيا .
بالأول يجاب عن قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم
إلا أن قالوا ) * .
البرهان — صفحة 300
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٠