تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقال في سورة الحج : * ( ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ) * فعطف الكل ب‍ " ثم " ، ولهذا قال لبعضهم : ثم لملاحظة أول زمن المعطوف عليه ، والفاء لملاحظة آخره ; وبهذا يزول سؤال أن المخبر عنه واحد وهو مع أحدهما بالفاء وهي للتعقيب ، وفى الأخرى بثم وهي المهلة ، وهما متناقضان . وقد أورد الشيخ عز الدين هذا السؤال في قوله : * ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون ) * ، وفى أخرى : * ( ثم ينبئكم ) * . وأجاب بأن أول ما تحاسب أمة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم الأمم بعدهم ، فتحمل الفاء على أول المحاسبين ; ويكون من باب نسبة الفعل إلى الجماعة إذا صدر عن بعضهم ; كقوله تعالى : * ( وقتلهم الأنبياء بغير حق ) * ، ويحمل " ثم " على تمام الحساب . فإن قيل : حساب الأولين متراخ عن البعث ، فكيف يحسن الفاء ؟ فيعود السؤال . قلنا : نص الفارسي في ( الإيضاح ) على أن " ثم " أشد تراخيا من " الفاء " ، فدل على أن الفاء لها تراخ ، وكذا ذكر غيره من المتقدمين ، ولم يدع أنها للتعقيب إلا المتأخرون . انتهى . وتجئ لتفاوت ما بين رتبتين ; كقوله : * ( والصافات صفا فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا ) * تحتمل الفاء فيه التفاوت رتبة الصف من الزجر ورتبة الزجر من التلاوة ، ويحتمل تفاوت رتبة الجنس الصاف من رتبة الجنس الزاجر ; بالنسبة إلى صفهم وزجرهم ، ورتبة الجنس الزاجر من الجنس التالي بالنسبة إلى زجره وتلاوته . وقال الزمخشري : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال : أحدها : أنها تدل على ترتيب معانيها في الوجود ، كقوله :
البرهان — صفحة 297 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم