تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فإذا تكاملت أصبحت مخضرة بغير مهلة ، والمضارع بمعنى الماضي يصح عطفه على الماضي ، وإنما لم ينصب على جواب الاستفهام لوجهين : أحدهما : أنه بمعنى التقرير ، أي قد رأيت ; فلا يكون له جواب ; لأنه خبر . والثاني : أنه إنما ينصب ما بعد الفاء ; إذا كان الأول سببا له ، ورؤيته لإنزال الماء ليست سببا لاخضرار الأرض ; إنما السبب هو إنزال الماء ; ولذلك عطف عليه . وأما قوله تعالى : * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ ) * ، * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * ، فالتقدير : فإذا أردت ; فاكتفى بالسبب عن المسبب . ونظيره : * ( إن اضرب بعصاك الحجر ) * ، أي فضرب فانفجرت . وأما قوله : * ( ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ) * ، فقيل : الفاء في * ( فخلقنا العلقة ) * ، وفى * ( فكسونا ) * بمعنى " ثم " لتراخي معطوفها . وقال صاحب ( البسيط ) : طول المدة وقصرها بالنسبة إلى وقوع الفعل فيهما ; فإن كان الفعل يقتضى زمنا طويلا طالت المهلة ; وإن كان في التحقيق وجود الثاني عقيب الأول بلا مهلة ; وأن كان الفعل يقتضى زمنا قصيرا ظهر التعقيب بين الفعلين ; فالآية واردة على التقدير الأول ; فلا ينافي معنى الفاء . والحاصل أن المهلة بين الثاني والأول بالنسبة إلى زمن الفعل ; وأما بالنسبة إلى الفعل فوجود الثاني عقب الأول من غير مهلة بينهما ، هذا كله في سورة المؤمنين .
البرهان — صفحة 296 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم