تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

الفاء

ترد عاطفة ، وللسببية ، وجزاء ، وزائدة . الأول : العاطفة ; ومعناها التعقيب ، نحو قام زيد فعمرو ; أي أن قيامه بعده بلا مهلة . والتعقيب في كل شئ بحسبه ; نحو : * ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) * وأما قوله تعالى : * ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ) * ، والبأس في الوجود قبل الهلاك - وبها احتج الفراء على أن ما بعد الفاء يكون سابقا - ففيه عشرة أوجه : أحدها : أنه حذف السبب وأبقى المسبب ; أي أردنا إهلاكها . الثاني : أن الهلاك على نوعين : استئصال ، [ وبغير استئصال ] ، والمعنى : وكم قرية أهلكناها بغير استئصال للجميع ، فجاءها بأسنا باستئصال الجميع . الثالث : أنه لما كان مجئ البأس مجهولا للناس ، والهلاك معلوم لهم ، وذكره عقب الهلاك ، وإن كان سابقا ; لأنه لا يتضح إلا بالهلاك . الرابع : * ( أن المعنى قاربنا إهلاكها ; فجاءها بأسنا ; فأهلكناها . الخامس : أنه على التقديم والتأخير ; أي جاءها بأسنا فأهلكناها . السادس : أن الهلاك ومجئ البأس ، لما تقاربا في المعنى ، جاز تقديم أحدهما على الآخر .