عن
تقتضي مجاوزة ما أضيف إليه نحو غيره وتعديه عنه ، تقول : أطعمته عن جوع ،
أي أزلت عنه الجوع ، ورميت عن القوس ; أي طرحت السهم عنها . وقولك : أخذت
العلم عن فلان ، مجاز ، لأن علمه لم ينتقل عنه ; ووجه المجاز أنك لما تلقيته منه صار كالمنتقل
إليك عن محله ، وكذلك قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ، لأنهم
إذا خالفوا هذا أمره بعدوا عنه وتجاوزوه .
قال أبو محمد البصري : عن تستعمل أعم من " على " لأنه يستعمل في الجهات الست ،
وكذلك وقع موقع " على " في قوله :
* إذا رضيت على بنو قشير *
ولو قلت : أطعمته من جوع ، وكسوته على عرى ، لم يصح .
* * *
وتجئ للبدل ، نحو : * ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) * .
وللاستعلاء ، نحو : * ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) * .
وقوله : * ( إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) * ، أي قدمته عليه .
وقيل : على بابها ، أي منصرفا عن ذكر ربى .
وحكى الرماني عن أبي عبيدة أن " أحببت " ، من أحب البعير إحبابا ; إذا برك
فلم يقم ، ف " عن " متعلقة باعتبار معناه التضمين ، أي تثبطت عن ذكر ربى ، وعلى هذا
ف " حب الخير " مفعول لأجله .
* * *