تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

عن

تقتضي مجاوزة ما أضيف إليه نحو غيره وتعديه عنه ، تقول : أطعمته عن جوع ، أي أزلت عنه الجوع ، ورميت عن القوس ; أي طرحت السهم عنها . وقولك : أخذت العلم عن فلان ، مجاز ، لأن علمه لم ينتقل عنه ; ووجه المجاز أنك لما تلقيته منه صار كالمنتقل إليك عن محله ، وكذلك قوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ، لأنهم إذا خالفوا هذا أمره بعدوا عنه وتجاوزوه . قال أبو محمد البصري : عن تستعمل أعم من " على " لأنه يستعمل في الجهات الست ، وكذلك وقع موقع " على " في قوله : * إذا رضيت على بنو قشير * ولو قلت : أطعمته من جوع ، وكسوته على عرى ، لم يصح . * * * وتجئ للبدل ، نحو : * ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) * . وللاستعلاء ، نحو : * ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) * . وقوله : * ( إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) * ، أي قدمته عليه . وقيل : على بابها ، أي منصرفا عن ذكر ربى . وحكى الرماني عن أبي عبيدة أن " أحببت " ، من أحب البعير إحبابا ; إذا برك فلم يقم ، ف‍ " عن " متعلقة باعتبار معناه التضمين ، أي تثبطت عن ذكر ربى ، وعلى هذا ف‍ " حب الخير " مفعول لأجله . * * *