تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم للترتيب مع التراخي ، وأما قوله : * ( لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * ، والهداية سابقة على ذلك ، فالمراد " ثم دام على الهداية " بدليل قوله : * ( وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ) * . قد تأتى لترتيب الأخبار ، لا لترتيب المخبر عنه ، كقوله تعالى : * ( فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ) * . وقوله : * ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) * . وتقول : زيد عالم كريم ، ثم هو شجاع . قال ابن بري : قد تجئ " ثم " كثيرا لتفاوت ما بين رتبتين في قصد المتكلم فيه تفاوت ما بين مرتبتي الفعل مع السكوت عن تفاوت رتبتي الفاعل ، كقوله تعالى : * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) * ، ف‍ " ثم " هنا لتفاوت رتب الخلق والجعل من رتبة العدل ، مع السكوت عن وصف العادلين . ومثله قوله تعالى : * ( فلا اقتحم العقبة ) * ، إلى قوله : * ( ثم كان من الذين آمنوا ) * ، دخلت لبيان تفاوت رتبة الفك والإطعام ، من رتبة الإيمان ، إلا أن فيها زيادة تعرض لوصف المؤمنين بقوله : * ( وتواصوا بالصبر . وتواصوا بالمرحمة ) * . وذكر غيره في قوله تعالى : * ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) * : أن " ثم "