تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فأما عطف المفردات فلا تكون إلا للترتيب . قاله ابن فارس . قيل : وتأتي زائدة ، كقوله تعالى : * ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) * إلى قوله : * ( ثم تاب عليهم ) * ، لأن " تاب " جواب " إذا " من قوله : * ( حتى إذا ضاقت ) * . وتأتي للاستئناف ، كقوله تعالى : * ( وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ) * . فإن قيل : ما المانع من الجزم على العطف ؟ فالجواب ، أنه عدل به عن حكم الجزاء ، إلى حكم الإخبار ابتداء ، كأنه قال : ثم أخبركم أنهم لا ينصرون . فإن قيل : أي فرق بين رفعة وجزمه في المعنى ؟ قيل : لو جزم لكان نفى النصر مقيدا بمقاتلتهم كتوليهم ، وحين رفع كان النصر وعدا مطلقا ، كأنه قال : ثم شأنهم وقصتهم أنى أخبركم عنها ، وأبشركم بها بعد التولية أنهم مخذولون ، منعت عنهم النصرة والقوة ، ثم لا ينهضون بعدها بنجاح ، ولا يستقيم لهم أمر . واعلم أنها وإن كانت حرف استئناف ، ففيها معنى العطف وهو عطف الخبر على جملة الشرط والجزاء ، كأنه قال : أخبركم أنهم يقاتلونكم فيهزموا ، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون . فإن قيل : ما معنى التراخي في " ثم " ؟