تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
تنبيهات الأول : ما ذكرنا من كون " بلى " إنما يجاب بها النفي ، هو الأصل ، وأما قوله تعالى : * ( بلى قد جاءتك آياتي ) * ، فإنه لم يتقدمها نفى لفظا لكنه مقدر ; فإن معنى * ( لو أن الله هداني ) * ما هداني ، فلذلك أجيب ب‍ " بلى " التي هي جواب النفي المعنوي ، ولذلك حققه بقوله : * ( قد جاءتك آياتي ) * وهي من أعظم الهدايات . ومثله * ( بلى قادرين ) * ، فإنه سبق نفى ، وهو * ( أن لن نجمع عظامه ) * ، فجاءت الآية على جهة التوبيخ لهم في اعتقادهم أن الله لا يجمع عظامهم ، فرد عليهم بقوله : * ( بلى قادرين ) * . وقال ابن عطية : حق " بلى " أن تجئ بعد نفى عليه تقرير . وهذا القيد الذي ذكره في النفي لم يذكره غيره ، وأطلق النحويون أنها جواب النفي . وقال الشيخ أثير الدين : حقها أن تدخل على النفي ، ثم حمل التقرير على النفي ، ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب ، وأجابه بنعم . وسأل الزمخشري : هلا قرن الجواب بما هو جواب له ، وهو قوله : * ( أن الله هداني ) * ، [ ولم يفصل بينهما بآية ؟ ] وأجاب بأنه إن تقدم على إحدى القرائن الثلاث فرق بينهن وبين النظم ، فلم يحسن ، وإن تأخرت القرينة الوسطى نقض الترتيب وهو التحسر على التفريط في الطاعة ثم التعليل بفقد الهداية ثم تمنى الرجعة ; فكان الصواب ما جاء عليه ، وهو أنه حكى أقوال النفس على ترتيبها ونظمها . ثم أجاب عما اقتضى الجواب من بينها .