تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لقصد التفاوت والتراخي عن الزمان لم يحتج إلى الانفصال عن شئ مما ذكر من هذه الآيات الشريفة ، لا أن تقول : إن " ثم " قد تكون بمعنى الواو . والحاصل أنها للتراخي في الزمان ، وهو المعبر عنه بالمهلة ، وتكون للتباين في الصفات وغيرها من غير قصد مهلة زمانية ، بل ليعلم موقع ما يعطف بها وحاله ، وأنه لو انفرد لكان كافيا فيما قصد فيه ، ولم يقصد في هذا ترتيب زماني ، بل تعظيم الحال فيما عطف عليه وتوقعه ، وتحريك النفوس لاعتباره . وقيل : تأتى للتعجب ، نحو : * ( الذين كفروا بربهم يعدلون ) * . وقوله : * ( ثم يطمع أن أزيد . كلا ) * . وقيل : بمعنى واو العطف ، كقوله : * ( فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ) * ، أي هو شهيد . وقوله : * ( ثم إن علينا بيانه ) * . والصواب أنها على بابها لما سبق قبله . وقوله : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا ) * ، وقد أمر الله الملائكة بالسجود قبل خلقنا ، فالمعنى : وصورناكم . وقيل على بابها ، والمعنى ابتدأنا خلقكم ; لأن الله تعالى خلق آدم من تراب ثم صوره وابتدأ خلق الإنسان من نطفة ثم صوره . وأما قوله : * ( خلقكم من طين ثم قضى أجلا ) * ، وقد كان قضى الأجل ، فمعناه : أخبركم أنى خلقته من طين ، ثم أخبركم أنى قضيت الأجل ، [ كما تقول : كلمتك اليوم ثم كلمتك أمس ، أي أنى أخبرك بذاك ، ثم أخبرك بهذا ] وهذا يكون في الجمل ،