تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
* * * الثاني : اعلم أنك متى رأيت " بلى " أو " نعم " بعد كلام يتعلق بها تعلق الجواب ، وليس قبلها ما يصلح أن يكون جوابا له ، فاعلم أن هناك سؤالا مقدرا ، لفظه لفظ الجواب ، ولكنه اختصر وطوى ذكره ، علما بالمعنى ، كقوله تعالى : * ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ) * ، فقال المجيب : " بلى " ، ويعاد السؤال في الجواب . وكذا قوله : * ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) * ، ليست " بلى " فيه جوابا لشئ قبلها ، بل ما قبلها دال على ما هي جواب له ، والتقدير : ليس من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته خالدا في النار أو يخلد في النار ، فجوابه الحق " بلى " . وقد يكتفى بذكر بعض الجواب دالا على باقيه ، كما قال تعالى : * ( بلى قادرين ) * ، أي بلى نجمعها قادرين ، فذكر الجملة بمثابة ذكر الجزاء من الجملة ، وكاف عنها . * * * الثالث : من القواعد النافعة أن الجواب إما أن يكون لملفوظ قبل به أو مقدر . فإن كان لمقدر ، فالجواب بالكلام ; كقولك لمن تقدره مستفهما عن قيام زيد : قام زيد ، أو لم يقم زيد ، ولا يجوز أن تقول " نعم " ولا " لا " لأنه لا يعلم ما يعنى بذلك ; وإن كان الجواب للملفوظ به ; فإن أردت التصديق قلت : نعم ، وفى تكذيبه " بلى " ، فتقول في جواب من قال : أما قام زيد ؟ " نعم " إذا صدقته ، و " بلى " إذا كذبته . وكذلك إذا أدخلت أداة الاستفهام على النفي ، ولم ترد التقرير ، بل أبقيت الكلام