* * *
الثاني : اعلم أنك متى رأيت " بلى " أو " نعم " بعد كلام يتعلق بها تعلق الجواب ، وليس
قبلها ما يصلح أن يكون جوابا له ، فاعلم أن هناك سؤالا مقدرا ، لفظه لفظ الجواب ، ولكنه
اختصر وطوى ذكره ، علما بالمعنى ، كقوله تعالى : * ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله
أجره عند ربه ) * ، فقال المجيب : " بلى " ، ويعاد السؤال في الجواب .
وكذا قوله : * ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) * ، ليست " بلى " فيه
جوابا لشئ قبلها ، بل ما قبلها دال على ما هي جواب له ، والتقدير : ليس من كسب سيئة
وأحاطت به خطيئته خالدا في النار أو يخلد في النار ، فجوابه الحق " بلى " .
وقد يكتفى بذكر بعض الجواب دالا على باقيه ، كما قال تعالى : * ( بلى قادرين ) * ،
أي بلى نجمعها قادرين ، فذكر الجملة بمثابة ذكر الجزاء من الجملة ، وكاف عنها .
* * *
الثالث : من القواعد النافعة أن الجواب إما أن يكون لملفوظ قبل به أو مقدر .
فإن كان لمقدر ، فالجواب بالكلام ; كقولك لمن تقدره مستفهما عن قيام زيد : قام
زيد ، أو لم يقم زيد ، ولا يجوز أن تقول " نعم " ولا " لا " لأنه لا يعلم ما يعنى بذلك ;
وإن كان الجواب للملفوظ به ; فإن أردت التصديق قلت : نعم ، وفى تكذيبه " بلى " ،
فتقول في جواب من قال : أما قام زيد ؟ " نعم " إذا صدقته ، و " بلى " إذا كذبته .
وكذلك إذا أدخلت أداة الاستفهام على النفي ، ولم ترد التقرير ، بل أبقيت الكلام
البرهان — صفحة 264
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٤