تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
دخلت لبعد ما بين الكفر وخلق السماوات والأرض . وعلى ذلك جرى الزمخشري في مواضع كثيرة من الكشاف ، كقوله تعالى : * ( لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) * . وقوله : * ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) * ، قال : كلمة التراخي دلت على تباين المنزلتين ; دلالتها على تباين الوقتين ، في " جاءني زيد ثم عمرو - أعني أن منزلة الاستقامة على الخبر مباينة لمنزلة أهل الخير نفسه ; لأنها أعلى منها وأفضل . ومنه قوله تعالى : * ( إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر ) * إن قلت : ما معنى " ثم الداخلة " في تكرير الدعاء ؟ قلت : الدلالة على أن الكرة الثانية من الدعاء أبلغ من الأولى ) * . وقوله : * ( ثم كان من الذين آمنوا ) * ، قال : جاء ب‍ " ثم " لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة على العتق والصدقة ، لا في الوقت ، لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره . وقال الزمخشري في قوله تعالى : * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * : إن " ثم " [ هذه ] فيها من تعظيم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وإجلال محله والإيذان بأنه أولى وأشرف ما أوتى خليل الله [ إبراهيم من الكرامة ، وأجل ما أوتى من النعمة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ] في ملته . واعلم أنه بهذا التقدير يندفع الاعتراض بأن " ثم " قد تخرج عن الترتيب والمهلة وتصير كالواو ; لأنه إنما يتم على أنها تقتضي الترتيب الزماني لزوما ، أما إذا قلنا : إنها ترد