تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) * * ( أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه . بلى ) * . ثم قال الجمهور : التقدير بل نحييها قادرين ; لأن الحساب إنما يقع من الإنسان على نفى جمع العظام ، و " بلى " إثبات فعل النفي ، فينبغي أن يكون الجمع بعدها مذكورا على سبيل الإيجاب . وقال الفراء : التقدير فلنحيها قادرين ، لدلالة " أيحسب " عليه ، وهو ضعيف ; لأنه عدول عن مجئ الجواب ، على نمط السؤال . والمجازي كقوله تعالى : * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * ، فإن الاستفهام هنا ليس على حقيقته ، بل هو للتقرير ، لكنهم أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ب‍ " بلى " . وكذلك قال ابن عباس : لو قالوا : نعم لكفروا . ووجهه أن " نعم " تصديق لما بعد الهمزة ، نفيا كان أو إثباتا . ونازع السهيلي وغيره في المحكى عن ابن عباس من وجه أن الاستفهام التقريري إثبات قطعا ، وحينئذ فنعم في الإيجاب تصديق له ، فهلا أجيب بما أجيب به الإيجاب ! فإن قولك : ألم أعطك درهما ! بمنزلة أعطيتك . والجواب من أوجه : أحدها : ذكره الصفار ، أن المقرر قد يوافقه المقرر فيما يدعيه وقد لا . فلو قيل في جواب : ألم أعطك ! " نعم " لم يدر : هل أراد : نعم لم تعطني ، فيكون مخالفا للمقرر ، أو نعم أعطيتني فيكون موافقا . فلما كان يلتبس أجابوه على اللفظ ، ولم يلتفتوا إلى المعنى .