تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومذهب الجمهور أنها بمعنى الهمزة ، لا تقتضي مشاركة الفاعل للمفعول . وذهب المبرد والسهيلي أنها تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول في الفعل بخلاف الهمزة . ورد بقوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * ، * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) * ، ألا ترى أن الله لا يذهب مع سمعهم ، فالمعنى : لأذهب سمعهم . وقال الصفار : وهذا لا يلزم ، لأنه يحتمل أن يكون فاعل " ذهب " البرق ، ويحتمل أن يكون الله تعالى ، ويكون الذهاب على صفة تليق به سبحانه ، كما قال : * ( وجاء ربك ) * . قال : وإنما الذي يبطل مذهبه قول الشاعر : ديار التي كانت ونحن على منى * تحل بنا لولا نجاء الركائب أي تجعلنا حلالا ، لا محرمين ، وليست الديار داخلة معهم في ذلك . واعلم أنه لكون الباء بمعنى الهمزة ، لا يجمع بينهما ، فإن قلت : كيف جاء * ( تنبت بالدهن ) * والهمزة في " أنبت " للنقل ؟ قلت : لهم في الانفصال عنه ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون الباء زائدة . والثاني : أنها باء الحال ، كأنه قال : تنبت ثمرها وفيه الدهن ، أي وفيهما الدهن ، والمعنى : تنبت الشجرة بالدهن ، أي ما هو موجود منه ، وتختلط به القوة بنبتها ، على موقع المنة ، ولطيف القدرة ، وهداية إلى استخراج صبغة الآكلين . والثالث : أن " نبت " و " أنبت " بمعنى . * * *