تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

حرف الباء

أصله للإلصاق ، ومعناه اختلاط الشئ بالشئ ، ويكون حقيقة ، وهو الأكثر ، نحو : " به داء " ومجازا ك‍ " مررت به " ، إذ معناه : جعلت مروري ملصقا بمكان قريب منه ، لا به ، فهو وارد على الاتساع . وقد جعلوا منه قوله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * . * * * وقد تأتى زائدة : إما مع الخبر ; نحو : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * . وإما مع الفاعل ، نحو : * ( وكفى بالله شهيدا ) * ف‍ " الله " فاعل و " شهيدا " نصب على الحال أو التمييز ، والباء زائدة ، ودخلت لتأكيد الاتصال ، أي لتأكيد شدة ارتباط الفعل بالفاعل ، لأن الفعل يطلب فاعله طلبا لا بد منه ، والباء توصل الأول إلى الثاني ، فكأن الفعل يصل إلى الفاعل ، وزادته الباء اتصالا . قال ابن الشجري : فعلوا ذلك ; إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها ليضاعف معناها . وقيل : دخلت الباء لتدل على المعنى ; لأن المعنى : اكتفوا بالله . وقيل : الفاعل مقدر ، والتقدير كفى الاكتفاء بالله ، فحذف المصدر وبقى معموله دالا عليه .