حرف الباء
أصله للإلصاق ، ومعناه اختلاط الشئ بالشئ ، ويكون حقيقة ، وهو الأكثر ، نحو :
" به داء " ومجازا ك " مررت به " ، إذ معناه : جعلت مروري ملصقا بمكان قريب منه ،
لا به ، فهو وارد على الاتساع .
وقد جعلوا منه قوله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * .
* * *
وقد تأتى زائدة :
إما مع الخبر ; نحو : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * .
وإما مع الفاعل ، نحو : * ( وكفى بالله شهيدا ) * ف " الله " فاعل و " شهيدا "
نصب على الحال أو التمييز ، والباء زائدة ، ودخلت لتأكيد الاتصال ، أي لتأكيد شدة
ارتباط الفعل بالفاعل ، لأن الفعل يطلب فاعله طلبا لا بد منه ، والباء توصل الأول إلى
الثاني ، فكأن الفعل يصل إلى الفاعل ، وزادته الباء اتصالا .
قال ابن الشجري : فعلوا ذلك ; إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها ليضاعف معناها .
وقيل : دخلت الباء لتدل على المعنى ; لأن المعنى : اكتفوا بالله .
وقيل : الفاعل مقدر ، والتقدير كفى الاكتفاء بالله ، فحذف المصدر وبقى معموله
دالا عليه .