تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما * ( تلقون إليهم بالمودة ) * فمعناه : تلقون إليهم النصيحة بالمودة . وقال النحاس : معناه تخبرونهم بما يخبر به الرجل أهل مودته . وقال السهيلي : ضمن * ( تلقون ) * معنى " ترمون " ، من الرمي بالشئ ، يقال : ألقى زيد إلى بكذا ، أي رمى به ; وفى الآية إنما هو إلقاء بكتاب أو برسالة ، فعبر عنه بالمودة ، لأنه من أفعال أهل المودة ، فلهذا جئ بالباء . وأما قوله : * ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * ، فليست زائدة ، وإلا للحق الفعل قبلها علامة التأنيث ، لأنه للنفس ، وهو مما يغلب تأنيثه . وجوز في الفعل وجهان : أحدهما أن تكون " كان " مقدرة بعد " كفى " ويكون " بنفسك " صفة له قائمة مقامه . والثاني : أنه مضمر يفسره المنصوب بعده ، أعني " حسيبا " ، كقولك : نعم رجلا زيد . * * * وتجئ للتعدية ، وهي القائمة مقام الهمزة في إيصال الفعل اللازم إلى المفعول به ، نحو : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم ) * ، أي أذهب . كما قال : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * . ولهذا لا يجمع بينهما ، فهما متعاقبتان ; وأما قوله تعالى * ( أسرى بعبده ) * ، فقيل " أسرى " و " سرى " بمعنى ، كسقى وأسقى ، والهمزة ليست للتعدية ، وإنما المعدى الباء في " بعبده " . وزعم ابن عطية أن مفعول " أسرى " محذوف ، وأن التعدية بالهمزة ، أي أسرى الليلة بعبده .