تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وفيه نظر ، لأن الباء إذا سقطت ارتفع اسم الله على الفاعلية ، كقوله : * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا * وإما مع المفعول ، كقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * . وقوله : * ( تلقون إليهم بالمودة ) * ، أي تبذلونها لهم . وقوله : * ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) * . وقوله : * ( بأيكم المفتون ) * ; جعلت " المفتون " اسم مفعول لا مصدرا ، كالمعقول والمعسور والميسور . وقوله : * ( عينا يشرب بها عباد الله ) * . * ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) * . * ( تنبت بالدهن ) * . وقوله : * ( فامسحوا برؤوسكم ) * ، ونحوه . والجمهور على أنها لا تجئ زائدة ، وأنه إنما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدى المعنى المقصود بوجودها وحالة عدمها على السواء ، وليس كذلك هذه الأمثلة ، فإن معنى : * ( وكفى بالله شهيدا ) * ، كما هي في : أحسن بزيد ! ومعنى من * ( امسحوا برؤوسكم ) * : اجعلوا المسح ملاصقا برؤوسكم ، وكذا * ( بوجوهكم ) * ، أشار إلى مباشرة العضو بالمسح ، وإنما لم يحسن في آية الغسل " فاغسلوا بوجوهكم " لدلالة الغسل على المباشرة ، وهذا كما تتعين المباشرة في قولك : " أمسكت به " وتحتملها في " أمسكته " . وأما قوله : * ( ولا تلقوا بأيديكم ) * ، فحذف المفعول للاختصار .
البرهان — صفحة 253 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم