تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأما قوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ; فليس المراد منه النهى عن إطاعة أحدهما دون الآخر ; بل النهى عن طاعتهما مفردين أو مجتمعين ، وإنما ذكرت " أو " لئلا يتوهم أن النهى عن طاعة من اجتمع فيه الوصفان . وقال ابن الحاجب : استشكل قوم وقوع " أو " في النهى في هذه الآية ، فإنه لو انتهى عن أحدهما لم يتمثل ، ولا يعد ممتثلا ; إلا بالانتهاء عنهما جميعا ! فقيل : أنها بمعنى " الواو " والأولى أنها على بابها ; إنما جاء التعيين فيها من القرينة ، لأن المعنى قبل وجود النهى : " تطيع آثما أو كفورا " أي واحدا منهما ; فإذا جاء النهى ورد على ما كان ثابتا في المعنى ; فيصير المعنى : " ولا تطع واحدا منهما " ، فيجئ التعميم فيهما من جهة النهى الداخل ; وهي على بابها فيما ذكرناه ، لأنه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهى عنهما ; بخلاف الإثبات ; فإنه قد يفعل أحدهما دون الآخر . قال : فهذا معنى دقيق ، يعلم منه أن " أو " في الآية على بابها ، وأن التعميم لم يجئ منها ; وإنما جاء من جهة المضموم إليها . انتهى . ومن هذا وإن كان خبرا - قوله تعالى : * ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) * ; لأن الميراث لا يكون إلا بعد إنفاذ الوصية والدين ; وجد أحدهما أو وجدا معا . وقال أبو البقاء في ( اللباب ) : إن اتصلت بالنهي وجب اجتناب الأمرين عند النحويين ; كقوله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * ، ولو جمع بينهما لفعل المنهى عنه مرتين ; لأن كل واحد منهما أحدهما . وقال في موضع آخر : مذهب سيبويه أن " أو " في النهى نقيضية " أو " في الإباحة ;