قلت : الأمر كذلك ، ولهذا قدروا في المبتدأ ضمير المائة ألف ، والتقدير : وأرسلناك
إلى مائة ألف معها زيادة . ويحتمل أن تكون على بابها للشك ، وهو بالنسبة إلى المخاطب ،
أي لو رأيتموهم لعلمتم أنهم مائة ألف أو يزيدون .
الثالث : التنويع ، كقوله تعالى : * ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) * ، أي أن قلوبهم
تارة تزداد قسوة ، وتارة ترد إلى قسوتها الأولى ، فجئ ب " أو " لاختلاف أحوال قلوبهم .
الرابع : التفصيل ، كقوله : * ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا
أو نصارى ) * ، أي قالت اليهود : لا يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى : لن
يدخل الجنة إلا الذين هم نصارى . وكذلك قوله : * ( كونوا هودا أو نصارى ) * .
الخامس : للإضراب ك " بل " ، كقوله : * ( كلمح البصر أو هو أقرب ) * ،
و * ( مأة ألف أو يزيدون ) * على حد قوله : * ( قاب قوسين أو أدنى ) * .
السادس : بمعنى الواو ، كقوله : * ( فالملقيات ذكرا . عذرا أو نذرا ) * .
* ( لعله ما يتذكر أو يخشى ) * .
لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ) * .
* * *
وأما في الطلب فلها معان :
الأول : الإباحة ، نحو تعلم فقها أو نحوا ، كقوله تعالى : * ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا
من بيوتكم أو بيوت آبائكم . . . ) * الآية .
وكذلك قوله : * ( كالحجارة أو أشد قسوة ) * ، يعنى إن شبهت قلوبهم بالحجارة
فصواب ، أو بما هو أشد فصواب .
البرهان — صفحة 210
مساهمون: الزركشي
ص٢١٠