تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فقولك : جالس الحسن اوب ابن سيرين إذن في مجالستهما ومجالسة من شاء منهما ، فضده في النهى " لا تطع منهم آثما أو كفورا " ، أي لا تطع هذا ولا هذا ; والمعنى لا تطع أحدهما ، ومن أطاع منهما كان أحدهما ; فمن ها هنا كان نهيا عن كل واحد منهما ، ولو جاء بالواو في الموضعين أو أحدهما لأوهم الجمع . وقيل : " أو " بمعنى الواو ; لأنه لو انتهى عن أحدهما لم يعد ممتثلا بالانتهاء عنهما جميعا . قال الخطيبي : والأولى أنها على بابها ; وإنما جاء التعميم فيها من النهى الذي فيه معنى النفي ، والنكرة في هذه سياق النفي تعم ; لأن المعنى قبل وجود النهى : " تطيع آثما أو كفورا " ، أي واحدا منهما ، فالتعميم فيهما ; فإذا جاء النهى ورد على ما كان ثابتا ; فالمعنى : لا تطع واحدا منهما فسمى التعميم فيهما من جهة النهى ، وهي على بابها فيما ذكرناه ; لأنه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما ; حتى ينتهى عنهما ; بخلاف الإثبات ; فإنه قد ينتهى عن أحدهما دون الآخر . تنبيهان الأول : روى البيهقي في سننه في باب الفدية بغير النعم ، عن ابن جريج ، قال كل شئ في القرآن فيه " أو " للتخيير ، إلا قوله تعالى : * ( أن يقتلوا أو يصلبوا ) * ، ليس بمخير فيهما . قال الشافعي : وبهذا أقول . * * * والثاني : من أجل أن مبناها على عدم التشريك ، أعاد الضمير إلى مفرديها بالأفراد ;