فقولك : جالس الحسن اوب ابن سيرين إذن في مجالستهما ومجالسة من شاء منهما ، فضده
في النهى " لا تطع منهم آثما أو كفورا " ، أي لا تطع هذا ولا هذا ; والمعنى لا تطع أحدهما ،
ومن أطاع منهما كان أحدهما ; فمن ها هنا كان نهيا عن كل واحد منهما ، ولو جاء بالواو
في الموضعين أو أحدهما لأوهم الجمع .
وقيل : " أو " بمعنى الواو ; لأنه لو انتهى عن أحدهما لم يعد ممتثلا بالانتهاء عنهما جميعا .
قال الخطيبي : والأولى أنها على بابها ; وإنما جاء التعميم فيها من النهى الذي فيه
معنى النفي ، والنكرة في هذه سياق النفي تعم ; لأن المعنى قبل وجود النهى : " تطيع آثما أو
كفورا " ، أي واحدا منهما ، فالتعميم فيهما ; فإذا جاء النهى ورد على ما كان ثابتا ;
فالمعنى : لا تطع واحدا منهما فسمى التعميم فيهما من جهة النهى ، وهي على بابها فيما ذكرناه ;
لأنه لا يحصل الانتهاء عن أحدهما ; حتى ينتهى عنهما ; بخلاف الإثبات ; فإنه قد ينتهى
عن أحدهما دون الآخر .
تنبيهان
الأول : روى البيهقي في سننه في باب الفدية بغير النعم ، عن ابن جريج ، قال كل
شئ في القرآن فيه " أو " للتخيير ، إلا قوله تعالى : * ( أن يقتلوا أو يصلبوا ) * ، ليس
بمخير فيهما .
قال الشافعي : وبهذا أقول .
* * *
والثاني : من أجل أن مبناها على عدم التشريك ، أعاد الضمير إلى مفرديها بالأفراد ;
البرهان — صفحة 213
مساهمون: الزركشي
ص٢١٣