تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقوله : * ( كمثل الذي استوقد نارا ) * ، * ( أو كصيب ) * والمعنى أن التمثيل مباح في المنافقين إن شبهتموهن بأي النوعين . قوله : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * إباحة لإيقاع أحد الأمرين . الثاني : التخيير ، نحو خذ هذا الثوب أو ذاك ، ومنه قوله تعالى : * ( فإن استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلما في السماء . . . ) * الآية ; فتقديره : " فافعل " ; كأنه خير على تقدير الاستطاعة أن يختار أحد الأمرين ; لأن الجمع بينهما غير ممكن . والفرق بينهما أن التخيير فيما أصله المنع ; ثم يرد الأمر بأحدهما ; لا على التعيين ، ويمتنع الجمع بينهما . وأما الإباحة فأن يكون كل منهما مباحا ويطلب الإتيان بأحدهما ; ولا يمتنع من الجمع بينهما ; وإنما يذكر ب‍ " أو " لئلا يوهم بأن الجمع بينهما هو الواجب لو ذكرت الواو ; ولهذا مثل النحاة الإباحة بقوله تعالى : * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين . . . ) * وقوله : * ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) * ; لأن المراد به الأمر بأحدهما رفقا بالمكلف ; فلو أتى بالجمع لم يمنع منه ; بل يكون أفضل . وأما تمثيل الأصوليين بآيتي الكفارة والفدية للتخيير مع إمكان الجمع ; فقد أجاب عنه صاحب ( البسيط ) بأنه إنما قال يمتنع الجمع بينهما في المحظور ; لأن أحدهما ينصرف إليه الأمر ، والآخر يبقى محظورا لا يجوز له فعله ; ولا يمتنع في خصال الكفارة ; لأنه يأتي بما عدا الواجب تبرعا ; ولا يمنع من التبرع . * * * واعلم أنه إذا ورد النهى عن الإباحة جاز عن صرفه إلى مجموعهما ; وهو ما كان يجوز فعله ; أو إلى أحدهما وهو ما تقتضيه " أو " .