بخلاف الواو ; وأما قوله تعالى : * ( إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) * ، فقد
قيل : إن " أو " بمعنى الواو ; ولهذا قال : * ( بهما ) * ، ولو كانت لأحد الشيئين لقيل " به " .
وقيل : على بابها ، ومعنى * ( غنيا أو فقيرا ) * : إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين ،
أو منهما ، أي الخصمين على أي حال كان ; لأن ذلك ذكر عقيب قوله : * ( كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ) * يشير للحاكم والشاهد ، وذلك يتعلق باثنين .
وقيل : الأولوية المحكوم بها ثابته للمفردين معا ، نحو : جاءني زيد أو عمرو ورأيتهما ،
فالضمير راجع إلى الغنى والفقير المعلومين من وجوه الكلام ; فصار كأنه قيل : فالله أولى
بالغنى والفقير .
ويستعمل ذلك المذكور وغيره ; ولو قيل : " فالله أولى به " ، لم يشمله ، ولأنه لما لم
يخرج المخلوقون عن الغنى والفقر ، صار المعنى : افعلوا ذلك ، لأن الله أولى ممن خلق ; ولو قيل :
أولى به ، لعاد إليه من حيث الشهادة فقط .
البرهان — صفحة 214
مساهمون: الزركشي
ص٢١٤