تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقد تجئ بعد القسم ، كقوله : * ( والليل إذا يسر ) * لانعدام معنى الشرطية فيه . وقيل : تجئ زائدة ، نحو : * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * . وقيل هي فيه بمعنى " قد " . وقد تجئ بمعنى " أن " ، حكاه السهيلي في ( الروض ) عن نص سيبويه في كتابه ، قال : ويشهد له قوله تعالى : * ( بعد إذ أنتم مسلمون ) * . وعليه يحمل قوله تعالى : * ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) * . قال : وغفل الفارسي عما في الكتاب من هذا ، وجعل الفعل المستقبل الذي بعد " أن " عاملا في الظرف الماضي ، فصار بمنزلة من يقول : سآتيك اليوم أمس . قال : وليت شعري ما تقول في قوله تعالى : * ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) * ، فإن جوز وقوع الفعل في الظرف الماضي على أصله ، فكيف يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها ; لا سيما مع السين وهو قبيح أن تقول : غدا سآتيك ! فكيف إن قلت : غدا فسآتيك ! فكيف إن رددت على هذا وقلت : أمس فسآتيك وإذا على أصله بمعنى أمس . تنبيه [ في وقوع " إذ " بعد " واذكر " ] وقعت " إذ " بعد " واذكر " فالمراد به الأمر بالنظر إلى ما اشتمل عليه ذلك الزمان ، لغرابة ما وقع فيه ، فهو جدير بأن ينظر فيه . وقد أشار إلى هذا الزمخشري في قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ) * . وقوله : * ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا . إذ قال لأبيه ) * ، ونظائره .
البرهان — صفحة 208 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم