تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الثاني : أن مراتب الإضاءة مختلفة متنوعة ، فذكر " كلما " تنبيها على ظهور التعدد وقوته لوجوده بالصورة والنوعية ، والإظلام نوع واحد فلم يؤت بصيغة التكرار لضعف التعدد فيه ، بعدم ظهوره بالنوعية ، وإن حصل بالصورة . الثالث : قاله الزمخشري ، وفيه تكلف - أنهم لما اشتد حرصهم على الضوء المستفاد من النور ، كانوا كلما حدث لهم نور تجدد لهم باعث الضوء فيه ، لا يمنعهم من ذلك تقدم فقده واختفاؤه منهم ، وأما التوقف بالظلام فهو نوع واحد . وهذا قريب من الجواب الثاني ، لكنه بمادة أخرى . ويفترقان بأن جواب الزمخشري يرجع التكرار فيه إلى جواب " كلما " لا إلى مشروطها الذي يليها ويباشرها ، فطلب تكراره - وهو الأولى في مدلول التكرار ، والجواب المتقدم يرجع إلى تكرار مشروطها ، يتبعه الجواب من حيث هو ملزومه ، وتكرره فرع تكرر الأول . الرابع : أن إضاءة البرق منسوبة إليه وإظلامه ليس منسوبا إليه ، لأن إضاءته هي لمعانه ، والظلام أمر يحدث عن اختفائه ; فتظلم الأماكن كظلام الأجرام الكثائف ، فأتى بأداة التكرار عند الفعل المتكرر من البرق ، وبالأداة التي لا تقتضي التكرار عند الفعل الذي ليس متكررا منه ، ولا صادرا عنه . الخامس : ذكره ابن المنير - إن المراد بإضاءة البرق الحياة ، وبالظلام الموت ، فالمنافق تمر حاله في حياته بصورة الإيمان ، لأنها دار مبنية على الظاهر ، فإذا صار إلى الموت رفعت له أعماله ، وتحقق مقامه ، فتستقيم " كلما " في الحياة ، و " إذا " في الممات ، وهكذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أحيني ما دامت الحياة خير لي ، وأمتني إذا كانت الوفاة خيرا لي " فاستعمل مع الحياة لفظ التكرار والدوام ، واستعمل مع لفظ الوفاة لفظ الاختصار والتقييد .