أحدها : الفعل ، نحو إذا جئتني أكرمتك .
وثانيها : الفاء ، نحو إذا جئتني فأنا أكرمك .
وثالثها : إذا المكانية ; قال تعالى : * ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا
أنتم تخرجون ) * ، وقوله : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم
يجأرون ) * .
وما قبلها إما جوابها ، نحو إذا جئتني أكرمتك ، أو ما دل عليه جوابها ، كقوله
تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ) * . والمعنى : فإذا نفخ في
الصور تقاطعوا ، ودل عليه قوله : * ( فلا أنساب ) * .
وكذا قوله : * ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) * وإنما
احتيج لهذا التقدير ; لأن ما بعد " ما " النافية في مثل هذا الموضع لا يعمل فيه ما قبلها .
وأيضا فإن " بشرى " مصدر ، والمصدر لا يتقدم عليه ما كان في صلته .
ومن ذلك قوله : * ( إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ،
فالعامل في " إذا " الأولى ما دل عليه * ( إذا أنتم تخرجون ) * ، والتقدير " خرجتم " .
ولا يجوز أن يعمل فيه " تخرجون " لامتناع أن يعمل ما بعد " إذا " المكانية فيما قبلها ،
وحكمها في ذلك حكم الفاء .
ومنه قوله تعالى : * ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير ) * ، فالعامل
في " إذا " ما دل عليه قوله : * ( فذلك يومئذ يوم عسير ) * ، والتقدير : فإذا نقر في الناقور
صعب الأمر .
وقوله : * ( هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم ) * ، فالعامل
البرهان — صفحة 198
مساهمون: الزركشي
ص١٩٨