تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أحدها : الفعل ، نحو إذا جئتني أكرمتك . وثانيها : الفاء ، نحو إذا جئتني فأنا أكرمك . وثالثها : إذا المكانية ; قال تعالى : * ( ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ، وقوله : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ) * . وما قبلها إما جوابها ، نحو إذا جئتني أكرمتك ، أو ما دل عليه جوابها ، كقوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ) * . والمعنى : فإذا نفخ في الصور تقاطعوا ، ودل عليه قوله : * ( فلا أنساب ) * . وكذا قوله : * ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) * وإنما احتيج لهذا التقدير ; لأن ما بعد " ما " النافية في مثل هذا الموضع لا يعمل فيه ما قبلها . وأيضا فإن " بشرى " مصدر ، والمصدر لا يتقدم عليه ما كان في صلته . ومن ذلك قوله : * ( إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ، فالعامل في " إذا " الأولى ما دل عليه * ( إذا أنتم تخرجون ) * ، والتقدير " خرجتم " . ولا يجوز أن يعمل فيه " تخرجون " لامتناع أن يعمل ما بعد " إذا " المكانية فيما قبلها ، وحكمها في ذلك حكم الفاء . ومنه قوله تعالى : * ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير ) * ، فالعامل في " إذا " ما دل عليه قوله : * ( فذلك يومئذ يوم عسير ) * ، والتقدير : فإذا نقر في الناقور صعب الأمر . وقوله : * ( هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم ) * ، فالعامل