في " إذا " ما دل عليه قوله تعالى : * ( إنكم لفي خلق جديد ) * من معنى " بعثتم "
أو " مبعوثون " .
فإن قيل : أيجوز نصب " إذا " بقوله " جديد " لأن المعنى عليه ؟
قيل : لا يجوز ، لامتناع أن يعمل ما بعد " إن " فيما قبلها ; وهذا يسمى مجاوبة الإعراب ،
والمعنى للشئ الواحد . وكان أبو علي الفارسي يلم به كثيرا ; وذلك أنه يوجد في المنظوم والمنثور .
والمعنى يدعو إلى أمر ، والإعراب يمنع منه ; وقد سبق بيانه في نوع ما يتعلق بالإعراب .
* * *
السادسة : " إذا " توافق " إن " في بعض الأحكام ، وتخالفها في بعض :
فأما الموافقة ; فهي أن كل واحد منهما يطلب شرطا وجزاء ، نحو ، إذا قمت قمت ،
وإذا زرتني أكرمتك .
وكل واحدة منهما تطلب الفعل ، فإن وقع الاسم بعد واحدة منهما قدر له فعل يرفعه
يفسره الظاهر ; مثاله [ في إن ] قوله تعالى : * ( وإن امرأة خافت ) * ، * ( إن امرؤ
هلك ) * ، وقوله : * ( وإن أحد من المشركين استجارك ) * . ومثاله في " إذا "
قوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت ) * ، * ( إذا الشمس كورت ) * وما بعدها في
السورة من النظائر ، وكذا قوله : * ( إذا السماء انفطرت ) * وما بعدها من النظائر
و * ( إذا هذا وقعت الواقعة ) * .
وأما الأحكام التي تخالفها ففي مواضع :
البرهان — صفحة 199
مساهمون: الزركشي
ص١٩٩