تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومذهب المبرد - وتبعه أكثر المتأخرين - أن المفاجأة نقلها إلى المكان عن الزمان ، ومعنى الآية موافقة الثعبان لإلقاء موسى العصا في المكان . وكذلك قولهم : خرجت فإذا السبع ، أي فإذا موافقة السبع ، وعلى هذا لا يكون مضافا إلى الجملة بعدها . * * * الثانية : الظرفية ضربان : ظرف محض ، وظرف مضمن معنى الشرط . فالأول : نحو قولك : راحة المؤمن إذا دخل الجنة . ومنه قوله تعالى : * ( والليل إذا يغشى ) * . ومنه " إذا كنت على راضية " و " إذا كنت على غضبى " لأنه لو كان فيها معنى الشرط ، لكان جوابها معنى ما تقدم ، ويصير التقدير في الأول " إذا يغشى أقسم " فيفسد المعنى ، أو يصير القسم متعلقا على شرط ، لا مطلقا فيؤدى إلى أن يكون القسم غير حاصل الآن ; وإنما يحصل إذا وجد شرطه ، وليس المعنى عليه ، بل على حصول القسم الآن من غير تقييد . وكذا حكم : * ( والنجم إذا هوى ) * * ( والليل إذا يسر ) * . ومما يتمحض للظرفية العارية من الشرط قوله : * ( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) * ، لأنه لو كان فيها معنى الشرط لوجبت الفاء في جوابها . والضرب الثاني : يقتضى شرطا وجوابا ، ولهذا تقع الفاء بعدها على حد وقوعها بعد " إذ " كقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * ، وكذا كثر وقوع الفعل بعد ماضي اللفظ مستقبل المعنى ، نحو : إذا جئتني أكرمتك . ومنه : " إذا قلت لصاحبك انصت فقد لغوت " ووتختص المضمنة معنى الشرط بالفعل ، ومذهب سيبويه أنها لا تضاف إلا إلى جملة
البرهان — صفحة 195 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم