ومذهب المبرد - وتبعه أكثر المتأخرين - أن المفاجأة نقلها إلى المكان عن الزمان ،
ومعنى الآية موافقة الثعبان لإلقاء موسى العصا في المكان . وكذلك قولهم : خرجت فإذا السبع ،
أي فإذا موافقة السبع ، وعلى هذا لا يكون مضافا إلى الجملة بعدها .
* * *
الثانية : الظرفية ضربان : ظرف محض ، وظرف مضمن معنى الشرط .
فالأول : نحو قولك : راحة المؤمن إذا دخل الجنة .
ومنه قوله تعالى : * ( والليل إذا يغشى ) * .
ومنه " إذا كنت على راضية " و " إذا كنت على غضبى " لأنه لو كان فيها معنى
الشرط ، لكان جوابها معنى ما تقدم ، ويصير التقدير في الأول " إذا يغشى أقسم " فيفسد
المعنى ، أو يصير القسم متعلقا على شرط ، لا مطلقا فيؤدى إلى أن يكون القسم غير حاصل
الآن ; وإنما يحصل إذا وجد شرطه ، وليس المعنى عليه ، بل على حصول القسم الآن من
غير تقييد . وكذا حكم : * ( والنجم إذا هوى ) * * ( والليل إذا يسر ) * .
ومما يتمحض للظرفية العارية من الشرط قوله : * ( والذين إذا أصابهم البغى
هم ينتصرون ) * ، لأنه لو كان فيها معنى الشرط لوجبت الفاء في جوابها .
والضرب الثاني : يقتضى شرطا وجوابا ، ولهذا تقع الفاء بعدها على حد وقوعها بعد
" إذ " كقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * ، وكذا كثر وقوع الفعل بعد ماضي
اللفظ مستقبل المعنى ، نحو : إذا جئتني أكرمتك .
ومنه : " إذا قلت لصاحبك انصت فقد لغوت "
ووتختص المضمنة معنى الشرط بالفعل ، ومذهب سيبويه أنها لا تضاف إلا إلى جملة
البرهان — صفحة 195
مساهمون: الزركشي
ص١٩٥