فعلية ، ولهذا إذا وقع بعدها اسم قدر بينه وبينها فعل ، محافظة على أصلها ; فإن كان الاسم مرفوعا
كان فاعل ذلك الفعل المقدر ، كقوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت ) * ، وإن كان منصوبا
كان مفعولا والفاعل فيه أيضا ذلك المقدر ، كقوله :
* ابن أبي موسى بلالا بلغته *
والتقدير : إذا بلغت .
ومنهم من منع اختصاصها بالفعل ، لجواز : " إذا زيد ضربته " .
وعلى هذا فالمرفوع بعدها مبتدأ ، وهو قول الكوفيين ، واختاره ابن مالك .
وعلى القولين فمحل الجملة بعدها الجر بالإضافة ، والفاعل فيها جوابها . وقيل : ليست
مضافة والعامل فيها الفعل الذي يليها ، لا جوابها .
تنبيه : مما يفرق فيه بين المفاجأة والمجازاة ، أن " إذا " التي للمفاجأة لا يبتدأ بها ،
كقوله : * ( إذا هم يقنطون ) * ، والتي بمعنى المجازاة يبتدأ بها ، نص عليه سيبويه ،
فقال في الأولى : إذا جواب ، بمنزلة الفاء ، وإنما صارت جوابا بمنزلة الفاء ، لأنه لا يبدأ بها
كما لا يبدأ بالفاء .
قال ابن النحاس : ولكن قد عورض سيبويه بأن الفاء قد تدخل عليها ، فكيف
تكون عوضا منها ؟
والجواب أنها إنما تدخل توكيدا ، وأما قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا
بينات ما كان حجتهم ) * ، فيحتمل أنها متمحضة الظرفية لعدم الفاء في جوابها
البرهان — صفحة 196
مساهمون: الزركشي
ص١٩٦