تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فعلية ، ولهذا إذا وقع بعدها اسم قدر بينه وبينها فعل ، محافظة على أصلها ; فإن كان الاسم مرفوعا كان فاعل ذلك الفعل المقدر ، كقوله تعالى : * ( إذا السماء انشقت ) * ، وإن كان منصوبا كان مفعولا والفاعل فيه أيضا ذلك المقدر ، كقوله : * ابن أبي موسى بلالا بلغته * والتقدير : إذا بلغت . ومنهم من منع اختصاصها بالفعل ، لجواز : " إذا زيد ضربته " . وعلى هذا فالمرفوع بعدها مبتدأ ، وهو قول الكوفيين ، واختاره ابن مالك . وعلى القولين فمحل الجملة بعدها الجر بالإضافة ، والفاعل فيها جوابها . وقيل : ليست مضافة والعامل فيها الفعل الذي يليها ، لا جوابها . تنبيه : مما يفرق فيه بين المفاجأة والمجازاة ، أن " إذا " التي للمفاجأة لا يبتدأ بها ، كقوله : * ( إذا هم يقنطون ) * ، والتي بمعنى المجازاة يبتدأ بها ، نص عليه سيبويه ، فقال في الأولى : إذا جواب ، بمنزلة الفاء ، وإنما صارت جوابا بمنزلة الفاء ، لأنه لا يبدأ بها كما لا يبدأ بالفاء . قال ابن النحاس : ولكن قد عورض سيبويه بأن الفاء قد تدخل عليها ، فكيف تكون عوضا منها ؟ والجواب أنها إنما تدخل توكيدا ، وأما قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم ) * ، فيحتمل أنها متمحضة الظرفية لعدم الفاء في جوابها