ثبت أنها لمجرد الظرفية ، فليست متعلقة بفعل القسم ، لأنه يصير المعنى : أقسم في هذا الوقت ،
فهي إذن في موضع الحال من الليل . انتهى .
وقد وقع في محذور آخر ; وهو أن الليل عبارة عن الزمان المعروف ، فإذا جعلت " إذا "
معمولة لفعل هو حال من الليل ، لزم وقوع الزمان في الزمان ، وهو محال .
وقوله : " يلزم ألا يكون له عامل " .
قلنا : بل له عامل ، وهو فعل القسم ، ولا يضر كونه إنشاء لما ذكرنا أنها
حال مقدرة .
وأما الشبهة الأخيرة فقد سألها أبو الفتح ، فقال : كيف جاز لظرف الزمان هنا أن يكون
حالا من الجثة ، وقد علم امتناع كونه صلة له وصفة وخبرا !
وأجاب بأنها جرت مجرى الوقت الذي يؤخر ويقدم . وهي أيضا بعيدة لا تنالها
أيدينا ، ولا يحيط علمنا بها في حال نصبها ، إحاطتنا بما يقرب منها ، فجرت لذلك
مجرى المعدوم .
فإن قيل : كيف جاز لظرف الزمان أن يكون حالا من النجم ؟
وأجاب : بأن مثل هذا يجوز في الحال ، من حيث كان فضلة . انتهى .
وقد يقال : ولئن سلمنا الامتناع في الحال أيضا ، فيكون على حذف مضاف ، أي
وحضور الليل ، وتجعله حالا من الحضور لا من الجثة .
والتحقيق - وبه يرتفع الإشكال في هذه المسألة - أن يدعى أن " إذا " كما تجرد
عن الشرطية كذلك تجرد عن الظرفية ، فهي في هذه الآية الشريفة لمجرد الوقت من دون
تعلق بالشئ تعلق الظرفية الصناعية ، وهي مجرورة المحل هاهنا لكونها بدلا عن الليل ،
كما جرت ب " حتى " في قوله : * ( حتى إذا جاءوها ) * . والتقدير : أقسم بالليل وقت
البرهان — صفحة 193
مساهمون: الزركشي
ص١٩٣