تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثبت أنها لمجرد الظرفية ، فليست متعلقة بفعل القسم ، لأنه يصير المعنى : أقسم في هذا الوقت ، فهي إذن في موضع الحال من الليل . انتهى . وقد وقع في محذور آخر ; وهو أن الليل عبارة عن الزمان المعروف ، فإذا جعلت " إذا " معمولة لفعل هو حال من الليل ، لزم وقوع الزمان في الزمان ، وهو محال . وقوله : " يلزم ألا يكون له عامل " . قلنا : بل له عامل ، وهو فعل القسم ، ولا يضر كونه إنشاء لما ذكرنا أنها حال مقدرة . وأما الشبهة الأخيرة فقد سألها أبو الفتح ، فقال : كيف جاز لظرف الزمان هنا أن يكون حالا من الجثة ، وقد علم امتناع كونه صلة له وصفة وخبرا ! وأجاب بأنها جرت مجرى الوقت الذي يؤخر ويقدم . وهي أيضا بعيدة لا تنالها أيدينا ، ولا يحيط علمنا بها في حال نصبها ، إحاطتنا بما يقرب منها ، فجرت لذلك مجرى المعدوم . فإن قيل : كيف جاز لظرف الزمان أن يكون حالا من النجم ؟ وأجاب : بأن مثل هذا يجوز في الحال ، من حيث كان فضلة . انتهى . وقد يقال : ولئن سلمنا الامتناع في الحال أيضا ، فيكون على حذف مضاف ، أي وحضور الليل ، وتجعله حالا من الحضور لا من الجثة . والتحقيق - وبه يرتفع الإشكال في هذه المسألة - أن يدعى أن " إذا " كما تجرد عن الشرطية كذلك تجرد عن الظرفية ، فهي في هذه الآية الشريفة لمجرد الوقت من دون تعلق بالشئ تعلق الظرفية الصناعية ، وهي مجرورة المحل هاهنا لكونها بدلا عن الليل ، كما جرت ب‍ " حتى " في قوله : * ( حتى إذا جاءوها ) * . والتقدير : أقسم بالليل وقت